تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وأما ما قال من أن الربط بين السبب والمسبب واقعي ليس بجعلي فلا يمكن جعل السببية للدلوك . ففيه : حيث إن الشارع يكون احكامه تابعة لمصالح في نفس الأمر وليست جزافية فمن الممكن أن نقول معني جعله السببية هو إخباره وحيث لا نعلم الأسباب الدخيلة في المسببات كدخل الدلوك في الوجوب نعبر عنه بالجعل فتحصل أن الموضوع ما لم يصر فعليا لا يصير الحكم فعليا وتأخر شرط التكليف عنه محال هذا كله في شرط التكليف في الأحكام التكليفية . وأما الأحكام الوضعية كالطهارة والنجاسة والملكية فهي أيضاً كذلك فإن تقدم الملكية علي الشرط كالإجازة مثلًا في العقد الفضولي غير جايز ويكون من تقدم المعلول علي العلة ولا اثر للحاظ ما يكون واقعه شرطا في الخارج هذا كله في مقام الثبوت . اما مقام الإثبات فالملاك فيه لسان الدليل فقيل أن ظاهره كون الشرط شرطا مقارنا لا متأخرا ولا متقدما والظاهر من دخل كل شيء في الوجوب يكون هو المقارنة كما في مثال الحج بشرط الاستطاعة إلا ما خصص بالدليل . ثم إنه قد يقال كما عن بعض الأعاظم بأنه لابدّ لنا من الالتزام بالشرط المتأخر لبعض ما ورد في الشرع الأنور منها الإجازة بالنسبة إلي العقد الفضولي فإنها شرط متأخر ومنها شرطية القدرة علي إتيان الأجزاء المتأخرة في المركبات الارتباطية للأجزاء المتقدمة لعدم الوجوب علي من لم يقدر علي تمام اجزاء المركب ضرورة عدم وجوب الجزء المتقدم وحده وبعبارة اخري يعلّق وجوب الجزء علي القدرة علي إتيان الجزء الآخر لأن معني ارتباطية الأجزاء هو عدم وجوب الجزء المتقدم إلا إذا كانت القدرة علي المتأخر فوجوب تكبيرة الإحرام في الصلاة متوقف علي
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 316 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى