الحج والاستطاعة فإنه تارة يقول يا أيها الذين في الدار اذهبوا إلي الحج وتارة يقول يا أيها المستطيعون في الدار اذهبوا إلي الحج ففي الأول لا يكون الشرط قيدا للخطاب وفي الثاني يكون قيدا لابدّ من احرازه .
فتحصل إن فرقه بين القضايا الحقيقية والخارجية وفي الخارجية بين مورد اخذ القيد في الخطاب وعدمه متين لا يرد عليه الإشكال .
وقد أشكل علي مقالته ثالثاً بأن ما ذكر من أن فعلية الحكم يكون بفعلية الموضوع وكل قيد في الحكم يرجع إلي الموضوع غير تام لأن الحكم ليس مجعولا حتى يكون فعليته بفعلية موضوعه بل الحكم هو الإرادة المبرزة فإذا عشق المولي بعشق تام جازم ختان الولد يقول : « إن رزقت ولدا فاختنه » فإن الحب والشوق المؤكد يكون فعلا موجودا وابرز ولا يتوقف هذا علي شيء حتى وجود الولد في الخارج وكذلك الحج بشرط الاستطاعة يكون واجبا فعلا وإن لم تكن الاستطاعة موجودة وأما ما ذكره من أن قيود الحكم يرجع إلي قيود الموضوع فلا يتم لا عقلا ولا أدبا وأما ما ذكره من أن الهيئة وهي البعث مغفولة بحيث لا يمكن تقيدها فلا يتم أيضاً لأن للآمر أن يتوجه إلي هذا المعني الحرفي أيضاً بلحاظ مستقل مضافاً إلي المرآتية .
أقول : إن هذا الإشكال له جهات يرد علي بعض الجهات ولا يرد علي بعض آخر فنقول هو غير وارد عليه من جهة أن الحكم الفعلي هو البعث الفعلي ( وبالفارسية فرمان است الآن ) وهو لا يصدق ولا واقع له في ظرف عدم وجود الموضوع فإذا قال : إن رزقت ولدا فاختنه لا يمكن الختان وإن كانت المحبوبية فعلية ولكنها علي فرض وجود الموضوع يكون البعث مترتبا عليه وبالفارسية « فرق است كه بگويد الآن فرمان مي دهم براي الآن يا بگويد فرمان مي دهم براي
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣١٠