الأشخاص الموجودين في الخارج المتصفين بهذه الصفة وفي بعض الأحوال لا يعلم وجوده فيحوله إلي المخاطبين ويكون تطبيقه علي عهدتهم فكيف يقال بالفرق بين الموردين .
وأقول : إن التدبر في كلام هذا العلامة يوجب دفع هذا الإشكال بهذا النحو عنه وذلك من جهة أنه ( قده ) في شرائط الجعل في القضايا الحقيقية يقول بخروجها عن البحث في الشرط المتأخر وهو كذلك لما مر من أن الحكم لابدّ له من عدة تصورات قوامها بالذهن وهي متقدمة لا محالة وفي القضايا الخارجية يقول بما حاصله علي ما في تقرير بحثه أجود التقريرات هو أن الآمر تارة يأمر بما في الخارج بدون اعطاء عنوان يمكن التمسك به في مقام المحاجة مع العبد ، مثل أن يقال « أكرم كل من في الدار » وإن كان في الواقع يزعم أن هؤلاء أصدقاؤه وتارة يأمر به مع اعطاء العنوان مثل أن يقال أكرم هؤلاء الأصدقاء في الدار .
ففي المورد الأول يقول لسنا بصدد ما زعم المولي من اعتقاد الصداقة بل علينا الأخذ بظاهر الخطاب وهو اكرام هؤلاء الذين في الدار .
وفي المورد الثاني يقول : حيث أن الموضوع صار مقيدا بقيد وهو ظاهر في أن واقعه هو الدخيل في الموضوع فلابد من احرازه خارجا ولو فرض زعم المولي وجوده في الخارج فإنه إذا كان الزعم باطلا لا يكفي للخروج عن عهدة الخطاب ويكون هذا القسم ملحقا بالقضايا الحقيقية في شرائط المجعول في لزوم احراز القيد ليترتب عليه الحكم فهو ( قده ) لم يدّع أن ما هو الشرط يكون زعميا لا واقعيا ليرد عليه الإشكال المتقدم وفرقه هذا بين الخارجيتين متين جدا إلا أن يحرز من الخارج أن العبد إذا فهم أن مولاه لا يريد وجوب من زعم أنه صديقه مع كونه غير صديق له يحرم عليه اكرامه وهو خارج عن محل البحث وهكذا في مثال
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٠٩