العلم به أو الإجماع علي اشتراك العالم والجاهل في التكليف يمنع عن هذا القول ونتيجة الإجزاء هي اختصاصه بالعالمين فهو إما خلاف الإجماع علي الاشتراك أو لازمه الدور وهذا لا يلزم في القول بالإجزاء في التكليف المتوجه إلي الموضوع لأنه لا إشكال عقلا في أن يقال إذا علمت بغصبية شيء يبطل صلواتك فإن العلم بالغصب جزء لموضوع الشرطية فلا يلزم دور وكذلك الإجماع علي الاشتراك مختص بالحكم وليس لنا اجماع في الموضوعات فالإجزاء لا يلزم منه محذور أصلا .
أقول : إن الدور قد تقدم أنه غير لازم إذا كان العلم جزء الموضوع بأن يقال العلم بالحكم الإقتضائي موجب للحكم الفعلي في مرتبة التنجز فالعلم الطريقي يكون جزء للموضوع وقد تقدم تفصيله وأما الإجماع وإن كان في الأحكام ولكن في الموضوع حيث لم يكن لا يلزم هذا الإشكال أيضاً ولكن الإشكال هو أن تقييد الموضوع محتاج إلي دليل خاص في مقام الإثبات بعد اطلاق دليل أصل الحكم مثلًا إذا قيل « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » يكون الظاهر هو أن البول نجس سواء علم أو لم يعلم وليست النجاسة مختصة بحال العلم به كما نسب إلي بعض الأخباريين وهذا الإطلاق لم يخصص بدليل مخصص فنأخذ بإطلاقه وإذا خصص مثلًا دليل شرطية الطهارة لثوب المصلي بمورد العلم بالنجاسة فإذا صلي مع الجهل يكون صلاته صحيحة فنحن نفهم منه أن شرطية الطهارة تكون مختصة بمورد العلم وليس لنا التعدي إلي غير هذا الأثر فإنه إذا لاقي شيئا يوجب نجاسته وإن كان بالنسبة إلي هذا الأثر لنا الدليل فالعمدة عدم وجود الدليل علي اختصاص الحكم بحال العلم بالموضوع وإن لم يشمله دليل الاشتراك فالتفصيل بين الحكم والموضوع في الإجزاء أيضاً لا يكون تاما ومقتضي القاعدة عدم الإجزاء إلا فيما خصص .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨٣