الشك موضوعا في الثاني فإذا كشف خلاف الواقع فيه لا يجزي عنه .
وقد أشكل عليه نقضا بأن الصلاة مع التمسك بقاعدة الطهارة وإن لم يكن لها إعادة ولكن يترتب عليه سائر آثار الطهارة في موردها فإذا لاقي الماء الذي قد جرت القاعدة بالنسبة اليه فيما سبق مع طاهر وكان في الواقع نجسا لم يلتزم ( قده ) بعدم نجاسة ملاقيه وكذا من تمسك باستصحاب الملكية في بيع زيد داره ثم ظهر أنه لم يكن ملكا له لا يترتب عليه صحة البيع بل يكون باطلا .
وقد أشكل عليه حلا بأن الحكومة ليست واقعية بين الدليلين أي دليل شرطية الطهارة ودليل قاعدة الطهارة ونحوها بل ظاهرية وهذا هو المنسوب إلي المحقق النائيني فحيث لم تكن واقعية فقد يكشف خلافها ولابدّ من عدم الإجزاء .
وتوضيح ذلك أن المراد بالحكومة الواقعية هو أنه إذا أنتجت نتيجة التخصيص في الدليل الواقعي تكون واقعية مثل « لا شك لكثير الشك » الحاكم علي قوله « من شك بين الثلاث والأربع يبني علي الأربع » فروح هذه الحكومة يرجع إلي تخصيص الحكم بالبناء علي الأكثر مثل ما إذا قيل أكرم العلماة إلا الفساق منهم وكذلك إذا أنتجت نتيجة التعميم مثل قول القائل « أكرم العلماء » ثم قال « زيد من العلماء » مع عدم كونه منهم .
وأما الحكومة الظاهرية فهي لا نظر لها إلي الواقع فتكون في مثل قاعدة الطهارة والحلية ومفادها وجود فرد جعلي ظاهري للطهارة والحلية ولا نظر لها إلي الواقع ففي الواقع يكون التعبد بالبناء علي أن الفرد موجود لأن الشرط للصلاة وهو طهارة الثوب موجود .
وقد أشكل عليه بما حاصله أن المدلول المطابقي وإن كان وجود الفرد ولكن المدلول الالتزامي وجود الشرط .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨١