تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لأن الإتيان به متوقف علي وجوبه ولا داعي لإتيانه بدونه ووجوبه متوقف علي الإتيان به . وفيه أن مراده ( قده ) بذلك هو الإتيان في أول الوقت رجاء فإن زال العذر فيكشف عدم كونه مأمورا به وإن لم يزل يكشف إنه كان من بدو الأمر إلي آخره مأمورا بالفرد الاضطراري والمفروض هو عدم وجوب الإتيان خارج الوقت قضاء ففي الواقع لا الإشكال عليه وإن كان ظاهر كلامه فيه الإشكال وهو ناش من اختصار بيانه . وأما إذا كان التدارك مستحبا فقال الخراساني ( قده ) يتعين عليه البدار ويستحب عليه التكرار بعد رفع العذر وطروّ الاختيار . أقول : إن البدار هنا جائز وليس بمتعين فله الصبر إلي آخر الوقت ليأتي به كاملا ولعل مراده هنا أيضاً بالتعيين هو الجواز . ثم إنه علي أي تقدير فإن كان لسان الدليل أن الوجوب يكون في هذا الوقت بخصوصه لا خارجه فلابد من القول بالإجزاء وأما إذا لم يكن كذلك وكان مجملا فالأصل يقتضي البراءة عن وجوب الإتيان به ، ثانياً بعد انّ الأمر الاضطراري بهذا العنوان يكون ملاكه ملاك الأمر الظاهري الذي سيجيء البحث فيه . فتحصل أن المدار في جواز البدار وعدمه هو كون العذر مستوعبا أم لا فيما لا يمكن درك المصلحة بعد الإتيان وفيما يمكن الدرك فلا بأس بالبدار رجاء وفيما هو واف بتمام المصلحة يكون المدار فيه لسان الدليل من أن الاضطرار المستوعب هو الملاك أو صرفه ومفروضهم عدم بقاء مصلحة ليتدارك وإن كان مقتضي التحقيق الإشكال في تصوير هذه الصورة كما مرّ . هذا كله في الوجه الأول وأما الوجه الثاني وهو في تعيين ما وقع عليه الأمر