تحت جامع واحد ولكن بعد في الذهن شيء وهو أن الموضوعين إن كانا كالسفر والحضر عرضيين مع تساوي المصلحة فيهما لأن المسافر موضوع القصر والحاضر موضوع التمام وكل واحد منهما له أن يجعل نفسه موضوعا لأيهما شاء ولا يتصور الاضطرار وأما إن كان أحدهما في طول الآخر فلا يتصور التساوي فإن المطلوب الأول لابدّ أن يكون له مصلحة أزيد من غيره ليكون أولًا لأنّا نسأل من المولي لأي علة طلبت هذا أولًا وعلي فرض عدمه يكون المطلوب غيره ففي مورد التساوي المصلحتين لا يتصور الاضطرار كما في مورد خصال الكفارات المخيرة وفي صورة تفاوتهما لا يكون الفرض هذه الصورة بل غيرها وعدم جواز الإهراق يكون علي فرض الطولية والجواز في فرض التساوي يكون خارجا عن فرض الاضطرار فعلي هذا اجزاء البدل عن المبدل لا يخلو من تأمل بل منع إذا كان درك المصلحة الباقية ممكنا في الوقت أو خارجه نعم تصوير شيخنا بالنسبة إلي كون الطولية بلحاظ بروز المصلحة وجيه .
فتدبّر وما مرّ عن العراقي من أن الجامع بين المصلحتين امر واحد وكل واحد من الاختياري والاضطراري من مصاديقه وإنه محبوب في ظرف الاضطرار أو الاختيار غير تامّ لأن الخصوصية لو لم تكن لها الدخل في المصلحة فلماذا صارا طوليين وصار أحدهما أولًا والآخر ثانيا .
ثم إن جواز البدار وعدم جوازه في هذه الصورة يختلف حسب اختلاف المبني فإن قلنا بعدم تصوير تساوي المصلحتين من جميع الجهات فيدخل تحت الصور الأخري مما لا يفي البدل بتمام المصلحة وسيجيء حكمها .
وأما علي مبني الخراساني وغيره من تساوي المصلحة فيختلف جواز البدار وعدمه حسب اختلاف لسان الدليل في الوفاء بتمام المصلحة وهو لا يخلو عن
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٥٢