فإذا فرض عدم الملاك أصلا أو استحالة غير المقدور وعدم امكان وقوعه في الخارج لا معني لتعلق الطلب به وإذا كان الملاك ولا استحالة فلا استحالة في الطلب ، هذا حاصل ما أفيد في المقام .
وأقول : إن الجواب بكلا شقّيه غير تامّ ، أما كون القدرة عقلية أو بمقتضي الخطاب فليس الفرق بينهما في المقام بمهم ولا يتضح من كلام النائيني ( قده ) أيضاً إنه يريد كونه بمقتضي الخطاب فقط بل عمدة كلامه هي ان تعلقه بغير المقدور لغو .
وأما القول بأن الطلب يمكن أن يتعلق بالجامع للملاك وعدم الاستحالة فهو غير تامّ لأن الجامع الذي يتعلق الطلب به لابدّ أن يكون مرآتا عن الأفراد فإذا كان بعض الحصص غير مقدور فكيف يتعلق بالجامع فلابد أن يكون متعلقا بخصوص الحصة المقدورة لا عدم تعلقه بغير المقدورة فقط .
نعم يكون لنا أن نقول : إن ما هو المستفاد من الأمر هو أن المأمور به مطلوب الوجود في الخارج وإنه تعلق حبّ المولي بالنسبة اليه سواء كان من هذا الشخص أم لا ، ولكن الذي يصدر عن غير اختيار لا يسمي تكليفا لأن القدرة شرطه علي أي تقدير بل هو امر قد وقع في الخارج فمن الممكن أن يكون بدل الفرد الاختياري أو لم يكن هذا ولكن يمكن أن يقال إن هذا أيضاً غير معلوم لأن الكاشف عن الملاك هو الخطاب فحيث لا خطاب فأين الملاك ؟
نعم إذا فرض عدم تنجيز التكليف في مورد من الموارد كالناسي أن ثوبه نجس مع فعلية التكليف فيكون الخطاب شاملا وكان في الواقع مأمور فيمكن أن يقال إن التكليف كان وله الملاك فالفرد غير الاختياري يكون له الملاك لتعلق الأمر غير المنجز به فما وقع في الخارج كان مطلوبا ويكون التكليف مشتركا بين العالم والجاهل . والحاصل ان الخطاب لا يتعلق إلا بالمقدور فقط ولا إطلاق له .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢١١