تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بين الاستنابة والتبرع بأن الشك في الثاني يكون في اشتراط المباشرة وعدمه فالأصل البراءة وردّه بما ذكرنا . والحق عندنا كما مرّ البراءة في الموردين إلا أن الذي يسهل الخطب إنه مع وجود الإطلاق لا تصل النوبة إلي الأصل . الجهة الثانية : في البحث في اشتراط صدور المأمور به عن اختيار وعدمه فالأول مثل الصلاة اليومية والثاني مثل طهارة الثوب النجس بالوقوع في الماء بلا التفات . فنقول انّ اشتراط الصدور عن اختيار إما أن يكون بانصراف الخطاب أو هو مستفاد من الهيئة أو من المادة أو بوجه آخر سيجيء . أما الانصراف فبيانه بأن يقال إن الخطاب عند الإطلاق ينصرف إلي الحصة المقدورة لا إلي غيرها والمقدورة هي التي صدرت عن اختيار . وفيه : إن المنصرف من الخطاب هو أن ما تحت الأمر يكون مطلوبا للمولي وأما إنه بأي وجه من الوجوه أو كيفية من الكيفيات فليس فيه . نعم يكون الغالب صدور الأفعال عن اختيار لا عن غفلة ونسيان . وأما الهيئة ففي الأمر تكون دالة علي البعث الجامع بين الأفراد من المقدورة وغيرها وبشكل آخر الأمر يدل علي أن المطلوب هو المأمور به ولابدّ أن يقع وكونه خصوص المقدور محتاج إلي دليل علي حدة كما أن سائر الهيئات بعضها اختيارية مثل ضرب وقام وكرم من الصفات والأفعال وبعضها غير اختيارية مثل مات زيد واسرع النبض وجري الدم واسود أو ابيض أو احمرّ الثمرة ولكن سيأتي اختصاص الخطاب بالمقدورة من بدو الأمر . وأما المادة أو المواد فهي موضوعة للطبيعة المهملة كالضرب والكتابة من غير تقييد بشيء أو بعدمه وقيل بعض المواد يكون تحققه في خصوص مورد الاختيار كالتعظيم والسخرية والهتك والتجليل وهو كذلك غالبا وإن كان قد يتصور أن