تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
القرب لغيره وهذا التنزيل هو العمدة وإلا فالأجير أيضاً لا يكون مقهورا بحيث لا إرادة له حيث أنه مختار وليس كالقلم بيد الكاتب والعمل هذا كما أنه ربما يوجب سقوط التكليف عن المستأجر أو المتبرع عنه ربما يحصل القرب أيضاً به بل ويحصل القرب لنفس الفاعل معذلك أيضاً لكون العمل عملا عباديا فإن من يصلي صلاة زيارة مندوبة عن المنوب عنه يوجب عمله هذا قربا له وللمنوب عنه ، وإن لم يكن هنا تكليف علي المنوب عنه ليسقط بعمل النائب للدليل عليه من الشرع . فالحق هو أن العمل الذي ليس له امر اداءً كصلاة الظهر عن الميت يصحح بالتنزيل البدني من الأجير فكأنّه هو وامره امره ويحصل القرب له وفي الواقع ليس للميت امر أصلا لا أداء ولا قضاء بل يكون التكليف الذي كان في عهدته ولم يأت به ساقطا بفعل غيره النائب عنه . هذا كله البحث في المقام الأول وهو التعبدي بمعني ما يشترط فيه قصد الامتثال وأما المقام الثاني ففي التعبدي والتوصلي باصطلاح آخر وهو أن التعبدي ما يكون مباشرة العامل شرط فيه بخلاف التوصلي أو يصح ولو عن غير اختيار أو بالفرد المحرم أو لا يصح فالثاني تعبدي والأول توصلي فالبحث في جهات : الجهة الأولي : في اعتبار المباشرة في المأمور به كما هو الحق تمسكا بالإطلاق . وقبل البحث عما هو الحق لابدّ من بيان مقدمتين . المقدمة الأولي : هي أن التخيير في العمل في الواجب التخييري ( أو في المكلف في الواجب الكفائي ) هل يكون بنحو القضية الشرطية أو الحينية ؟ قد يقال بالثاني لأن لازم الأول هو الدور لتوقف الأمر بهذا علي عدم الإتيان بذاك وبالعكس . وفيه : أولًا : أن الدور غير لازم لأن توقف الأمر بهذا علي عدم الإتيان بغيره و