تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
النيابي هو الداعي لإتيان الإجير والنائب بالعمل الذي هو المأمور به ويكون مطلوبا للمولي فهذا الجواب تام . وقد أجيب عن الإشكال الأول والثاني معا بأن الأجير والنائب يكون فعله مسببا عن تسبيب المستأجر أو المنوب عنه فيأتي بالعمل بقصد امره وبعد تمام العمل يهدي ثوابه إلي غيره فيحصل القرب لذلك الغير نظير من يبلغ السلام عن زيد إلي عالم فإن هذا التبليغ يوجب القرب لزيد بعد اتيانه بقصد امره وهذا الجواب منسوب إلي المحقق الخراساني ( قده ) كما حكاه شيخنا الآملي ( قده ) وقد أجاب المحقق النائيني ( قده ) بأن هذا الكلام يصح في صورة عدم وجود إرادة فاعل مختار في البين وفي المقام يكون إرادة الفاعل واسطة فكيف يقع العمل عن الغير وليس المقام مثل وساطة القلم لوقوع الكتابة عن الكاتب . وقد أجيب عنه بأن الإرادة وإن كانت واسطة ولكن الشخص بالإجارة يصير أجنبيا عن ارادته فتكون ارادته بمنزلة إرادة المستأجر أو المنوب عنه وقد أجيب أيضاً عن هذا الجواب بأن الأجير يأتي بالعمل بقصد الأمر ولا يكون العمل صالحا للتقرب به إلا بهذا النحو فكيف يقع عن غيره وكيف يقال بأن ارادته كإرادة غيره في المتبرع الذي يكون له إرادة غير مقهورة لعدم كونه أجيرا فإن هذا أسوء حالا في الإشكال من الأجير . أقول : إن الإرادة هنا حيث تنزل منزلة الإرادة للمنوب عنه والمستأجر يصير العمل كأنه عمل غير العامل وأدلة صحة النيابة والإجارة في العبادة تثبت أن هذا العمل بهذا النحو يوجب القرب إلي الله تعالى للذي يقع العمل من قبله ولا يحتاج إلي إهداء الثواب بل هو يحصل بنفس العمل وصرف قصد النيابة أو الاستيجار يوجب هذا الاتصال فكون العمل عن صاحب إرادة لا يمنع عن حصول العمل و
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 205 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى