وخامساً : ما ذكره من التسلسل من تعلق القصد بالقصد فجوابه إن قصد الأمر نفسه توصلي يكفي صرف وجوده ولا يعتبر أن يكون تعبدياً لعدم الدليل عليه وللتمسك بالإطلاق الذي يكون الكلام فيه هنا علي فرض الشك فإن التحقيق هو جواز التمسك به لما سيأتي من إمكان الإطلاق حيث يمكن إبراز هذا القيد بأمر آخر غير الأمر علي ساير الأجزاء أو للزوم التسلسل الذي تعرض له لا يجب لأن الممنوع عقلا لا قدرة بالنسبة إليه ولا يكون الأمر عليه شرعا لذلك أو للقول علي التحقيق بالبراءة حيث يكون الباب باب الأقل والأكثر لا الاحتياط والتحقيق في المقام هو أن القدرة في ظرف الامتثال وإن كانت كافية ولكن بصرف الأمر علي الأجزاء ليس قيدية قصد الأمر ثابتة بل يمكن أن يكون أمر آخر علي المجموع من الأجزاء وقصد أمرها فيمكن تصحيح التعبدية بأمرين لا بأمر واحد .
والحاصل قد عرفت عدم تمامية بيان المحقق الخراساني وإنه قدحصل الاعوجاج والانقلاب في البيان ولكنه من باب أن الجواد قد يكبو والله العالم بحقيقة الأمر .
بيان التمسك بأمرين لاثبات التعبدية
قد عرفت فيما سبق عدم إمكان أخذ قصد الأمر في متعلق الخطاب بأمر واحد للزوم توقف الشيء علي النفس وأما بأمرين فهو ممكن بالوجدان لإمكان الأمر أولًا ثم يقول المولي ائت بالمأمور به مع قصد أمره فكما أن تصور الأجزاء مع قصده ممكن ثبوتاً يكون طريق الإثبات بهذا النحو فللمولي أن يتوصل إلي تمام غرضه بذلك وقد أشكل عليه المحقق الخراساني :
أولًا : بعدم وجود الأمرين في العبادات قطعا بل ليس لها إلا أمر واحد كغيرها