وثانياً : علي فرض كون الإشكال ما ذكره فيرد عليه أولًا إن الأجزاء هنا ليست أجزاء تحليلية عقلية كالجنس والفصل في الإنسان مثلًا بل الأجزاء توجد في الخارج بالوجود المنحاظ وليس الأمر علي البسيط لئلا يكون قابلا لتعدد الوجوب وثانياً بعد اعترافه بأن الكل ليس إلا الأجزاء بالأسر كيف فرق بين الأجزاء والشرائط فإن الشرط يكون تقيده داخلا وإن كان الجزء خارجاً فيكون مثل الجزء في ذلك فكيف لا ينبسط الأمر عليه كالجزء فإذا لوحظ التقيد بالشرط فالأمر إن كان في وسعه الانبساط ينبسط علي الشرط .
وثالثاً : إن كان الإشكال عدم اختيارية القصد من غير فرق بين الجزء والشرط فنسأل منه أليس لنا تعبدي أصلًا فإن كان بنصّ الشارع به أيمكنه أن يدعي عدم إمكان قصد الأمر بعد كون الوجدان فضلا عن البرهان دالًا علي الإمكان بل الوقوع أقوي شاهد عليه ، فإن قلت إنه سيجيء منه أن التعبدية ممكنة بداعي المصلحة أو له تعالي أو بداعي حسنه ، قلت : الإتيان بداعي الملاك وغيره وبداعي الحسن لا يصير العبادة عبادة فإن التعبدي كما مرّ هو ما كان بقصد الأمر وأما عنوان « له تعالي » لابدّ أن يرجع إلي كون العمل لأمره لا جعله ملكاً له كما هو واضح . هذا مضافا إلي أنه إذا فرضنا ذلك بأمرين أي أمر علي الأجزاء وأمر آخر بالأجزاء مع قصد الأمر الأول فعلي التحقيق يصح ذلك وأما هو ( قده ) جوابه ليس هو عدم الإمكان من هذا الوجه بل بوجه آخر سيجيء ، مع أنه لو لم يكن ممكنا لكان له أن يجيب بعدم إمكان ذلك فتدبّر .
ورابعاً : أن الإرادة بمقدماتها اختيارية فلنا أن نقصد وإن لا نقصد الأمر بتصور ما هو ملزم لهذا من كون الأمر أمر المولي وإن المصلحة لا توجد إلا بقصده وغير ذلك فالتسلسل من هذا الوجه غير وارد .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٨٧