تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الترجّي والعلم فإن المخبر ليس في نفسه شيء سوي العلم بالمخبر به وليس الخبر شيئاً آخر غير العلم كما يقال إن الكلام لفي الفؤاد وانما جعل اللسان علي الفؤاد دليلًا . وفي مقابل هذا القول قول المحقق النائيني ونظيره المحقق العراقي وصاحب الحاشية علي المعالم المسماة بهداية المسترشدين . فإنه يظهر من كلامه أن في النفس بعد تصور الشيء وتصور فائدته والتصديق بالفائدة وعزمه والجزم به والشوق إليه يكون فيه شيء آخر وهو حملة النفس فإن حملة النفس هي الطلب وما قبلها هي الإرادة وهذه هي الاختيار الذي هو الأمر بين الأمرين الذي قد ورد النص بالنسبة إليه بقوله ( ع ) : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » وذلك من جهة أن الجبر هو أن يكون العبد بحيث إذا حصل له التصورات إلي أن وصل إلي حدّ الشوق المؤكد بلا اختيار منه لعدم اختيارية مقدماته مجبوراً في فعله لعدم انفكاك العلّة عن المعلول واما إذا فرض وساطة الاختيار والطلب من النفس بعد هذه التصورات فالاختيار يكون نافياً للجبر . فإن قلت : عليه إذا كانت الإرادة غير اختيارية لعدم اختيارية مقدماتها من التصور وغيره فكذلك نفس الاختيار . قلت : انه يقول إنّ الاختيار يكون من أفعال النفس وإنّا نري بالوجدان عدم كون يد المختار كاليد المرتعش فعلي هذا لا جبر في الفعل وأما التفويض فلا يكون أيضاً لأن معني التفويض عدم كون الفعل بيدالله تعالي بل بيد العبد فقط والتزم به المعتزلة لإثبات العدل وإن عذاب العاصي علي عصيانه وإثابة المطيع علي إطاعته لأن الفعل فعله ولكن غفلوا عن أن هذا متوقف علي أن العلة المحدثة علة مبقية مع أن علة الاحتياج إلي العلة هو إمكان الشيء ذاتا لا حدوثه والإمكان ذاتي للمكن