المتشابهات هي التي يكون اللفظ في موردها محتملا للمعاني العديدة .
وأجيب عن الجواب الأول بأن الواضع كيف لا يضع اللفظ للمعني الواحد لئلا يحتاج إلي القرينة فإنه لا معني للوضع كذلك .
وفيه : إن الداعي لوضع المشترك يكفي أن يكون هو الإجمال الذي ربما يكون مطلوبا لبعض الدواعي كما مرّ في الجواب الثاني .
وأجيب عن الثاني بأن الترديد بين المعاني يكون مصلحة نادرة لا تصلح لوضع اللفظ كذلك .
وفيه : أن مصلحة الترديد ليست نادرة خصوصا في الخطابات الدارجة بين الموالي والعبيد لكون المولي بصدد عدم فهم غير عبده مراده مثلًا ويريد احداث احتمال المعاني في ذهن عبده . ثم إن وحدة اللفظ مع تعدد المعاني بالنحو الذي كان في اللغات وإن لم تكن دارجة في زماننا هذا ولكنها دارجة بنحو آخر وهو إنك تري في المشترك المعنوي أن بيوتا متعددة في مركز إداري مع كونه مصداقا للبيت يتشخص بالأعداد فالبيت بعدد الواحد والاثنين والثلاث مثلًا يتعين كونه بيت القضاء أو بيت الطبيب أو بيت الخادم مع أن الجميع بيت كما أنك تري في المشترك اللفظي أن أسماء الكتب المؤلفة مشتركة مع اختلاف مطالب الكتب من الفقه والأصول والتاريخ والفلسفة وغير ذلك فإن الوضع المشترك كذلك وجد ، فالداعي للوضع كذلك هو سهولة عدم التقيد في وضع الألفاظ بأن الغير هل وضع هذا اللفظ لمعني أولًا كما تري في وضع الآباء أسماء أولادهم فتجد عددا كثيرا ممن هو مسمي بمحمد مثلًا فالترديد بين المعاني مما هو لازم طبيعي لهذا النحو من الوضع ولا يلزم أن يكون داعيا له ليقال إنه نادر .
ثم إعلم أنه لا واضع للألفاظ حتى نقول إن الواضع الحكيم لا يضع اللفظ
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٥٠