تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

الفصل الحادي عشر : في المشترك

قد اختلف في تحقق الاشتراك في الألفاظ وعدمه فعن جمع منهم المحقق الخراساني ويمكن أن يقال إنه المشهور امكانه الوقوعي ووقوعه وعن بعض هو امتناعه ونسب شيخنا الآملي هذا إلي المحقق النهاوندي والشيخ هادي الطهراني وقيل بوجوب وجود المشترك في الخارج لتناهي الألفاظ دون المعاني . أما الدليل علي وقوعه فهو الوقوع خارجا مثل لفظ العين الموضوعة لمعان متعددة كالباكية والوازنة والجارية وكالقرء الموضوع للطهر والحيض من المعاني المتضادة ودليل الوضع الإطّراد الذي يحصل منه التبادر ويلزمه عدم صحة السلب وبعد احراز وقوعه فإمكانه غني عن البيان حيث إن الوقوع اقوي دليل علي الإمكان فالمهم ذكر دليل القائل بعدم امكانه وهو أمران : الأول : إنه مخالف لحكمة الوضع ضرورة أن وضع الألفاظ يكون للتفهيم والتفهم والمشترك مجمل فالواضع الحكيم يمتنع أن يضع اللفظ كذلك لإخلاله بذلك والقرائن ربما تكون خفية لا يعبأ بها في فهم المعاني وهذا الإشكال متوجه من جهة قانون المحاورة في وقوع المشترك . والجواب عنه أولًا : إن القرائن إذا كانت واضحة لا اخلال فإذا قال القائل « جئني بعين وازنة وباكية وجارية » مثلًا يفهم المعاني الثلاث وإذا جاء بقرينة واحدة يفهم المعني الذي جاء له بالقرينة . وثانياً : إن الغرض ربما يتعلق بالإجمال فإن المتكلم ربما يريد أن يردد ذهن السامع بين المعاني المتعددة ثم في وقت الحاجة مثلًا يأتي بالقرائن المعينة كما تري قوله تعالي « منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات . . » فإن