تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وفيه : أولًا : أن العقلاء وإن كان داعيهم من مخترعهم هو فائدة صحيحة وأما في وضع الألفاظ فيكون التوسعة في دأبهم لسهولة الاستعمال في الفاسد أيضاً بدون القرينة هذا هو الإشكال المهم وثانياً دأب العقلاء ليس من التبادر وأما ما قيل من أن التبادر عند الشرع هو الدليل علي الوضع ولا سبيل لنا اليه لاحتمال أن يكون ما هو المتبادر في زماننا غير المتبادر في زمانه وإنما حصل بواسطة كثرة الاستعمال بعد استعماله في بدو الأمر في الصحيح مع القرينة فهو غير تام لأن التبادر في هذا الزمان لو سلّم يكون اصالة عدم القرينة فيه من الأصول اللفظية التي مثبتها حجة ويكون لازمها كون زمان الشارع أيضاً كذلك . فإن قلت : أي احتياج إلي اثبات التبادر في زمان الشارع أصلا إذ يكفي التبادر في زماننا لأن كثرة الاستعمال إذ صارت موجبة لفهم المعني بلا قرينة فيكون من المنقول وصيرورة اللفظ في المعني حقيقة بالنقل . قلت : العمدة هو امكان الأخذ بإطلاق كلام الشارع إن ثبت كون الوضع للأعم رعاية لثمرة هذا البحث ولا ثمرة في التبادر عند المتشرعة في غير زمان المعصوم ( ع ) . فإن قلت : إن تعلق الأمر من الشرع لا محالة يكون بالصحيح فلا محالة لا ثمرة لهذا البحث لأنه يكون مثل ما إذا كان الوضع من بدو الأمر للصحيح . قلت : إن المهم هو عدم الثمرة لهذا البحث ولو علي فرض الوضع للأعم وفي الإطلاقات المقامية غني وكفاية لأنه علي فرض الوضع للصحيح أيضاً لابدّ للمولي أن يبين القيود والشروط لمتعلق أمره فإذا لم يبين نجري الإطلاق المقامي حتى علي الصحيح ونقول نحن غير مأمورين بالصحيح الواقعي إلا بمقدار بيان المولي ولكن تعلق الأمر بالصحيح لا يقتضي أن يكون الاستعمال في مورد الإخبار أيضاً كذلك