وتقريب الاستدلال للاستعمال في الأعم هو أن يقال إن الأربع من الخمس إذا كان شرطه الولاية فهو فاسد بدونها ومع ذلك استعمل لفظ الصوم والصلاة في الفاسد بقوله عليه السلام « فلو أن أحدا صام نهاره وقام ليله . . . » فإن الصوم بدون الولاية لا شبهة في كونه صوما فاسدا .
وقد أجيب عنه كما في الكفاية بوجهين :
الأول : إن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز .
والثاني : بأن استعمال الصلاة في الرواية يكون في خصوص الصحيح لأن الذي بني الإسلام عليه ليس هو الفاسد وكذلك استعمال الصوم في معناه ولكن المراد الصحيح الحيثيّ يعني الصحيح بحسب اعتقاد منكري الولاية فلا ينافي البطلان من حيث فقد الولاية لأن مشابهة صلاتهم لصلاة غيرهم في الأجزاء والأركان مثلًا صار سببا لاستعمال الصلاة في الصحيح وكذلك الصوم .
وأجيب عن الأول بأن الاستعمال إذا كان بلا عناية فيهما يكون دليلا علي الوضع للأعم .
وفيه : أولًا : إن نفس الاستعمال يكون أعم من الحقيقة والمجاز إذا لم يحرز وجود القرينة أصلا وأما إذا كان مع وجود القرينة فهو لا يدل علي كون الاستعمال علي وجه الحقيقة ولنا أن ندعي وجود القرينة في نفس الرواية فإن فرض دلالة الرواية علي بطلان عمل فاقد الولاية فنفس هذا قرينة علي استعمال لفظ الصلاة أو الصوم في الفاسد وليس لازمه الوضع للأعم .
وثانياً : أن الرواية لا تدل علي بطلان صلاة من لا ولاية له فقها بل تدل علي عدم قبول صلاته وصومه وعدم القبول لا ينافي الصحة بمعني اسقاط القضاء والإعادة فالاستعمال يكون في خصوص الصحيح فلا يكون دليلًا علي الأعم ولكنه
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٢٧