قلت : هذا الإشكال ضعيف جداً أولًا من جهة إنه علي فرض التسليم كفي أن يكون الإطلاق منتجا في غير هذين وثانياً إن لحاظ الشرط والجزء كذلك في مقام الوضع لا إشكال فيه أصلا فالصحيحي يضع اللفظ بلحاظ المجموع والأعمي بلحاظ الأعم وأما إن شرطية هذا الشرط أو جزئية ذاك الجزء كيف يحصل العلم بها فإنه مربوط بدليل آخر والحق إنه حيث يمكن بيانه بخطاب آخر غير أصل الخطاب الأول ببيان انّ قصد الأمر دخيل في المأمور به أو إن هذا أهمّ وذاك مهم فلا إشكال في أخذ ذلك في المأمور به بلحاظ المصلحة القائمة به فالحصة المقرونة هي المأمور به ولو بتعدد الأمر وإتيان امر آخر بعد الأمر الأول كما حرر مفصلا في غير هذا المقام في بحث التعبدي والتوصلي من مباحث الأمر وكيف كان ، البحث هنا يكون بعد الفراغ عن جزئية شيء أو شرطيته ، فعلي زعم القائل بأن البحث علي الأعم يكون ثمرته الأخذ بإطلاق الخطاب أو علي ما هو التحقيق من صحة الأخذ بالإطلاق المقامي حتى علي الصحيح لا إشكال في طرد الجزء أو الشرط كذلك أيضا .
ثم إنه ظهر بما ذكرناه أن الإطلاق المقامي المنسوب إلي النائيني في ما مرّ غير مربوط بهذا البحث ، فإن القائل يريد إثبات الوضع للأعمّ بواسطة كون الشريعة سمحة سهلة والتمسك بالإطلاق المقامي يكون حتى علي فرض الوضع للصحيح وعدم الوضع للأعمّ الذي يريده المستدلّ .
وأما ما مرّ منه من أن الإطلاق هنا كالإطلاق في المعاني في الجمل كالجملة الشرطية وسمّي هذا إنصافاً لدفع ما يرد علي كفاية الإطلاق المقامي ، ففيه :
أولا : إنه مجمل المراد وقليل البيان .
وثانياً : إن الإطلاق في الجمل اطلاق لفظي ولابدّ أن يكون اطلاق شرطية
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٢٣