كثير في الفقه إلا أن يقال إنه إطلاق مقامي أو يكون في غير المركبات الشرعية كالرقبة ونحوها .
وقد أجاب العلامة النائيني عنه بأن الإطلاق لا ينحصر بالإطلاق اللفظي بل الإطلاق المقامي والأحوالي يكون كافيا للتمسك به ويكون كالأخذ بإطلاق القضية الشرطية المستتبع للمفهوم لأن الاطلاق في الجمل التركيبية أيضاً مثل الاطلاق في المعاني البسيطة الافرادية والمقام من قبيل الاطلاق في الجمل لا الافراد كما في أجود التقريرات .
وأقول : إن الذي يسهل الخطب أن الشارع ليس له ديدن إلا ديدن العقلاء وديدنهم علي الوضع للأعم وأما هذا الدليل فهو غير تام لأن الإطلاق المقامي لا ربط له بإطلاق اللفظ بل هو من باب أن عدم الدليل دليل العدم وببيان آخر منّا أنه إن فرض كون الوضع للصحيح أيضاً يكون بيان الشرع بمقداره متبّعا فإذا امر بالصلاة وبين أجزاء وشرائط ولم يبين شيئا آخر نمتثل الصحيح بمقدار بيانه ونحن غير مأمورين بالصحيح الواقعي إلا بمقدار البيان فإذا شك في دخل جزء أو شرط نأخذ بالإطلاق المقامي أو نجري البراءة منه وعلي فرض عدم الإطلاق فالبرائة عن المشكوك مما هو جار وكفي في صدق كون الشريعة سمحة سهلة فعلي هذا لا نحتاج إلي الإطلاق اللفظي ليكون لازمه وضع ألفاظ العبادات للأعم .
فإن قلت : إن التمسك بالإطلاق علي فرض تحققه لا يكون إلا بالنسبة إلي الشرائط أو الأجزاء التي يمكن اخذها في الخطاب وأما ما لا يمكن اخذه فيه كقصد الأمر في العباديات أو شرطية الإتيان بالأهم قبل إتيان المهم في مورد تزاحم مثل الصلاة والإزالة عن المسجد فلا اثر للإطلاق فيه ضرورة إنه ما لم يكن امر لا يكون قصده متصورا وما لم يكن خطاب لا يكون تزاحم .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٢٢