البراءة اليقينية وهي لا تحصل إلا بإتيان المشكوك أيضاً وهذا بخلاف كون الوضع للأعم فإن العنوان محرز والشك يكون في دخل شيء زائد في المأمور به والأصل يقتضي البراءة عنه .
وقد أشكل الشيخ الأعظم علي هذه الثمرة بأن التكليف في مورد الوضع علي الأعم إن كان منحلّا علي الأجزاء فيكون لهذه الثمرة وجه لإحراز انحلاله علي الأعم بالنسبة إلي بعض الأجزاء والشك في الانحلال إلي غير ذلك مما هو مشكوك وأما إذا لم يكن التكليف منحلّا فلا فرق بين القول بالصحيح والأعم لأن الاشتغال اليقيني علي أي تقدير يكون بطبيعي الصلاة مثلًا ولابدّ من تحصيل مصداقها علي أي تقدير .
أقول : إن المراد من هذا الكلام هو أن الباب حيث يكون من الشك في الأقل والأكثر الارتباطي فإن قلنا بعدم انحلال التكليف فالأصل في مورده الاشتغال وإلا فيكون الأصل فيه البراءة ولكن التحقيق أن التكليف بالمركب مثل الصلاة ينحلّ إلي أجزائها وشرائطها بل يكون التكليف المتوجه إلي الأجزاء والشرائط من بدو الأمر مبيّنا بالدليل الخاص الذي هو متكفل لبيان موضوع حكم الشرع الذي هو المركب فإذا كان التكليف علي بعض الأجزاء محرزا وشك في جزء آخر تجري البراءة عنه وحينئذ إن كان التكليف علي الصحيح معناه الأمر بالبسيط الذي يحصّله الأجزاء والشرائط والتكليف علي الأعم علي نفس الأجزاء فيمكن أن يقال بالاشتغال علي الصحيح علي بعض الوجوه ولكن الحق أن التكليف علي الصحيح أيضاً يكون علي نحو الانحلال إلي الأجزاء وليست الصلاة مثلًا بسيطا كالطهارة ليكون أجزائها وشرائطها محصلة لها فلا فرق بين الصحيح والأعم ثم لو فرض بابها باب الشك في المحصل أيضاً فالحق في ذاك الباب أيضاً البراءة لأن
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١١٩