لغوي وقد امر الشارع به لابدّ أن يلاحظ المصداق بلحاظ العرف واللغة كما في أسماء المعاملات وأما ما يكون للشارع فيه الدخل كما هو المفروض فهو موضوع شرعي ولابدّ للشارع من بيانه بأجزائه وشرائطه ومجرد توجه الخطاب اليه لا يكون بيانا بالنسبة إلي أجزائه وشرائطه . فعلي هذا ما ذكر من عدم كون الإطلاق في مقام البيان يكون في محله وأما مثال الصوم فهو أيضاً لا يخلو من تأمل فإن الصوم علي فرض كونه حقيقة شرعية لابدّ من أن يكون بيان حقيقته علي عهدته وليس لنا أن نخرج بعض الشرائط والأجزاء كالجماع والرمس وغيره عن حقيقته بمجرد كون المذكور في الآية الأكل والشرب هذا مضافاً إلي دلالة مفهوم قوله تعالي « أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلي نسائكم » علي شرطية ترك الجماع في النهار من حيث الآية أيضا .
وأما قوله تعالي « كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم » فليس في مقام بيان أن حقيقة الصوم في هذه الشريعة هي حقيقتها في الشرائع السابقة بل يكون في مقام بيان وجود أصل الحكم بالوجوب في الشرائع السابقة أيضا .
والحاصل إن كان الصوم من الحقائق الشرعية التي يكون البحث فيها فالإطلاق ليس في مقام بيانه وإن كان من الحقائق اللغوية فيرجع إلي اللغة فيه وهو خارج عن البحث فيما نحن فيه وهكذا نقول في غير الصوم من التشهد والتسليم وغير ذلك .
نعم إذا لم يكن الإطلاق في مقام البيان فنحن في غني عنه لما عرفت من أنه في مقام بيان الموضوع الشرعي إذا لم يبيّنه الشرع نتمسك بأصالة البراءة عن المشكوك أما الجواب عن قوله بكفاية الثمرة للمسألة الأصولية علي فرض كون المولي بصدد البيان فهو انّ الخطاب لا محالة يكون علي الصحيح كما تقدم فلا ثمرة اصلًا .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١١٦