الإشكال الثالث علي هذه الثمرة هو أن المهم كون المولي بصدد البيان ولا فرق بين كون الوضع للصحيح أو الأعم لأنه علي الصحيح أيضاً إذا شك في جزء أو شرط تجري البراءة بالنسبة اليه كما تري صحيحة حماد بن عيسى « 1 » فإنها مثلًا بيّن حقيقة الصلاة من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود ونحوها فإذا لم يبين جزئية الإستعاذة فيتمسك بإطلاقها علي عدم وجوبها فلا فرق بين الوضع للصحيح أو الأعم .
وأجيب عنه بما حاصله هو الفرق بين الإطلاق المقامي والإطلاق اللفظي فإن من شرائط الإطلاق اللفظي قابلية اللفظ إلي تقسيمين أو تقسيمات ليمكن الأخذ بصدق العنوان علي فرض وعدم صدقه علي فرض آخر فإن فرض أن الصلاة تنقسم مثلًا إلي صحيحة وفاسدة وتكون تحت الأمر يمكن الأخذ بإطلاقها علي الأعم وعدم الأخذ بإطلاقها علي الصحيح لأنها علي الصحيح لا يكون لها إلا قسم واحد فلا يمكن الأخذ بإطلاقها وأما علي الأعم فيكون لها فردان فبعد صدق أصل العنوان نأخذ بإطلاق اللفظ بعد فرض كون المولي في مقام البيان مع عدم إتيان قرينة صارفة عن الإطلاق فالإطلاق اللفظي غير ممكن علي الصحيح وممكن علي الأعم وأما ما ذكره القائل في صحيحة حماد فهو اطلاق مقامي ولا مشاحّة فيه .
وفيه أنه حيث أن الخطاب لا محالة متعلق بالصحيح حتى علي الأعم فليس لنا مورد نأخذ بالإطلاق فيه وفائدة الوضع علي الأعم تكون الوسعة في استعمال الألفاظ في موارد الاحتياج بلا قرينة مثل أن قول القائل « يعيد صلاته » ليس المراد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، باب 1 من أبواب افعال الصلاة ، ح 1 .