هذا في الواقع وضع للصحيح وليس وضعا للأعم بل الأعم موكول إلي العرف ومع ذلك كلّه فأين الجامع .
الوجه الخامس : هو ما أفاده المحقق الرشتي بعنوان الوجه الرابع ثم قال : « إنه أحسن الوجوه » في كتابه بدائع الأفكار « 1 » علي ما حكي وهو أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان مثل المثقال والمنّ مما لا شبهة في كونها حقيقة في الزائد والناقص في الجملة فإما لم يضع الواضع هذه الأسامي إلا للأعم أو إنه خصّ به الصحيح أولًا ، إلا أنه بالاستعمال كثيرا فيهما صار حقيقة في الأعم ثانيا .
وقد أجاب عنه في الكفاية بأن الصحيح في باب العبادات يكون بين مراتب كثيرة زيادة ونقيصة فلا يكون لنا ما يلاحظ كالمقادير والأوزان .
وأقول : إن وضع أسماء المقادير والأوزان ليس إلا كوضع غيرها فكما أن غيرها يكون الوضع فيه في بدو الأمر للمقدار الخاص علي نحو الوضع في الصحيح ثم بكثرة الاستعمال صار حقيقة في الأعم كذلك في المقام وسائر المقامات وليس هذا وجها خامسا بل هو نظير الوجه الرابع ببيان آخر ومع ذلك ليس هذا جامعاً . وأما اختلاف مراتب الصحيح في مثل الصلاة فيمكن أن يقال يكون لكل صلاة في كل حال صحيح وفاسد ويكون فاسد كل صلاة مثلًا بلحاظ صحيح تلك الصلاة لا صحيح كل الصلوات وكون لازم ذلك الاشتراك اللفظي بين أنواع الصلوات أو أصنافها مما لا غرو فيه .
وأما ما قيل في الفرق بين هذا وسابقه بأن الوضع هنا من بدو الأمر يكون للأعم وفي السابق يكون الوضع في بدو الأمر للصحيح فهو خلاف الواقع كما
هامش
( 1 ) . ص 139 .