تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
واما الدليل على القول الثالث وهو تعين دفع قيمة عوضه فهو ان تعذر العين في كل مورد موجب للرجوع إلى عوضه والعين هنا متعذرة فبدلها قيمتها . وفيه ان أصل الخطاب بدفع العين مع التعذر أول الكلام فإذا لم يكن خطاب بالعين لا يكون لخطاب البدل وجه اصلًا . فان قلت إن هذا من خطاب الوضع لا التكليف أي يكون كخطاب الصبى ببدل ما اتلفه فإنه وان لم يكن مكلفاً حين الصباوة ولكن يكون ضمانه عليه . قلت إنه لا دليل على أصل الوضع هنا لان التعذر للعين أوجب عدم التكليف بها ولا دليل على كون البدل في العهدة وهذا بخلاف مثل ضمان الصبى حيث إن قاعدة من اتلف مال الغير فهو له ضامن شامل لكل من اتلف ولو كان صبياً وهنا ليس لنا مثل هذه القاعدة . واما القول الرابع وهو جواز التراضي منهما ببيع المشترى ماله في ذمّة البائع له فيدلّ عليه ما تقدّم في بعض النصوص « 1 » وهو متين فعلى هذا يمكن أن يقال بأن المشترى مخيّر بين الفسخ أو الصبر أو المعاوضة بالتراضي . ثم إنه فيما إذا كان التأخير إلى الانقطاع بتفريط من البائع فأيضاً يكون للمشترى الخيار بين الفسخ‌الصبر لإطلاق النصّ الموثق وشمول قاعدة التخلف للشرط واما إذا كان الانقطاع بتفريط من المشترى كما إذا لم يطالبه ليسلّمه له أو سلّمه إليه ولم يتسلمه فالظاهر أن النصّ الموثق المتقدم منصرف عنه وكذا قاعدة الشروط فان فرض تضرره بالتأخير فهو مستند إلى نفسه وعلى فرض الشك فالأصل يقتضى اللزوم فلا خيار له وعليه الصبر حتى يوجد ومع ذلك فالبيع بالتراضي لما في ذمة البائع له ايضاً جائز وينبغي التنبيه على أمور :
هامش
( 1 ) - / 11 / 11 من السلف .