التصدق به بمجرد الاتهام الذي يحتمل ان يجرى عليه من صاحبه ولعل المراد بالاتهام هو ان صاحبه ربما يقال إنه كان أزيد من ذلك الذي يعترف به الصائغ ومن الواضح ان المالك إذا كان معلوماً لابد من رد ماله إليه ومجرد احتمال الاتهام لا يمنع عن رد المال إلى مالكه بعد ما حرّر في الشرع الأنور حال المنازعات لدفع الاتهام بالبينة والأيمان هذا مع امكان إيصاله إلى مالكه بوجه يسلم عن التهمه كان يقول لك عندي شئ ويصالحه بوجه فالحق ان يطرد الخبر ثم إنه قد يحمل على بعض المحامل الذي يوافق القاعدة مثل الحمل على أن صاحبه اعرض عنه كما هو كذلك في الخياطة والحدادة وغيرها ومع ذلك يكون الاستحلال منه من باب الاحتياط المستحب فلذا هذا الاحتياط في صورة الاتهام غير واجب .
وفيه ان نفس احتمال الاتهام دليل على عدم الإعراض فان الذي اعرض عن ملكه لا يكون بصدد الاتهام غالباً الا ان يقال إن الإعراض كان منكشفاً للصائغ بتصريح مالكه واحتمال الاتهام أيضاً كان منه لخبث سريرة بعض الناس ومع ذلك يسأل عن حكمه احتياطاً ولكن ظاهر قوله عليه السلام « تصدق به إما لك ، وإما لأهله » يبعد هذا أيضاً لأنه في الواقع على فرض احراز الأعراض يكون له فقط فالترديد لابد ان يكون للترديد في الأعراض الا ان يقال إن هذا الترديد أيضاً احتياطى ولا داعى لهذا التكلف الذي هو خلاف الظاهر ، هذا مضافاً إلى أن مجرد الأعراض لا يكون مملكا الا إذا قصد من جازه التملك وهو أول الكلام في المقام وقد يقال بان المراد بهذه الجملة انه أمالك من جهة ان مالكهظهر ولم يرض بالتصدق فيقع عن المتصدق و « اما لأهله » ان ظهر ورضى بالصدقة وفيه ان هذا محتاج إلى التقدير وهو خلاف الأصل وفيه احتمال آخر وهو ان تراب الصياغة لا يختص بغير الصائغ بل ربما يحصل من صنعه في ماله فيكون المورد من موارد
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٦٦