أقول إن المتعين في الرواية الاحتمال الثاني فان قوله عليه السلام « أليس يأخذ وفاء الذي له » يكون كالصريح في ان السؤال يكون عن اشكال عدم تحرير الوزن وعدم البأس يرجع إليه ولكن عناية السائل إلى أنه أعطاه كمال دنانيره مشعرة أيضاً إلى أنه كان مرتكزاً في ذهنه الاشكال ان لم يحصل القبض بالنسبةالبعض خصوصاً مع ملاحظة انه حيث لم يكن عنده بعض الدنانير استقرض له من جاره فان المشكل له كان مشكل القبض بالنسبة إلى الجميع فلو لم يكن لقبض الجميع دخالة وكان يكفيه كون الدينار في ذمته فيشتريه منه بالدرهم كان المناسب ان يقول عليهالسلام له لا تحتاج إلى الاستقراض فكأن الإمام عليهالسلام قرر ما كان مفروضاً عنده وأجاب عن سؤاله الخاص بعدم البأس فهذا الجواب يمكن ان يستفاد منه أمران أحدهما منطبق على ما نحن فيه والآخر غير منطبق ولا غرو في كونه امراً آخر غير منطبق على المقام واما أصل هذه المعاملة فيمكن ان يكون الداعي منها الفرار عن الربا في بيع الدرهم بالدرهم بعد ما كان أحدهما أجود من الآخر وكيف كان فاصل الكلام موافق للقاعدة ومن فروع شرطية القبض وهذا الموثق اما دليل عليه أو مؤيد له . وممّا ذكرنا ظهر انه لو افترقا قبل القبض بطل العقدان لعدم تحقق الشرط وهو القبض فيهما .
ثم إن هذا حكم خصوص بيع الصرف مع ملاحظة اشتراط القبض ولا ربط له ببيع ما لم يقبض قبل كيله ووزنه من حيث إن هذا عكس ذلك من جهة انه شراء بما لم يقبض على فرض البطلان في أصل المسألة .
وكذا لا ربط له ببيع الدين بالدين في بعض فروضه وهو صورة كون بيع ما لم يقبض بالكلى في الذمة بان يبيع مثلًا في الفرع السابق الدنانير التي في ذمة البائع بالدراهم التي في ذمته وذلك من جهة ان الكلى في الذمة إذا فرض تعيين مصداقه
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨٠