تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ما إذا باع مدّا ودرهماً بمدين ودرهمين . فتلف المدّ الذي يساوى قيمته درهماً صحيح أو باطل فيه أقوال : الأول بطلان البيع وهو المحكى عن الشافعي وعن المحقق الثاني الجزم به إذا كان المشتمل على الجنسين أحد العوضين والمقابل له في الآخر الزيادة وكان التالف المخالف وكان التقسيط في الباقي يقتضى الزيادة . ( ونمثل له بما إذا باع درهماً ومداً بدرهمين ويساوى المدّ نصف درهم فتلف المدّ فان التالف إذا كان المدّ الذي هو الجنس المخالف في المثال وكان يساوى نصف درهم يزيد الثمن الذي هو درهم ونصف بنصف درهم على الدرهم الباقي الذي هو بعض المثمن . ) والدليل لهذا القول هو لزوم الربا بعد التقسيط كما مرّ في الجهة الأولى أيضاً . القول الثاني الصحة كما في الجواهر وحكاه عن السيد العميد وببيان دليله يظهر الجواب عن القول الأول وحاصل ما استدل به في الجواهر لذلك بتنقيح وتوضيح منّا وجهان : الأول ما اختاره نفسه وهو ان الربا يتحقق إذا كان العقد من بدو الأمر مبنياً عليه واما إذا كان العقد صحيحاً من بدو الأمر ثم تلف بعض المبيع وسقط وجوب الوفاء به بالنسبة إلى هذا البعض فلا وجه للقول بالبطلان بعد حصول التقسيط وحدوث الزيادة ، وعلى فرض الشك فصحته مستصحبة لان وجوب الوفاء بالعقد قد ثبت ويكون الشك في رفعه فليستصحب الوجوب الذي لازمه الصحة والمتيقن من أدلة حرمة الربا الزيادة في نفس العقد الأول لا المتجدد وتبعض الصفقة لو سلم عدم خروج الباقي به عن كونه معاوضة وبيعاً لا يضر بعد كون المتيقن ما ذكرناه . أقول : إنّ ما ذكره متين الا أنّ التعبير بالقدر المتيقّن بعد إطلاق أدلة حرمة الربا غير وجيه لان كل إطلاق يكون له القدر المتيقن اللهم الا ان يكون مراده انصراف