تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
والمثمن لا يكون دأبه على ملاحظة ان هذا الجزء من الثمن يقابل ذلك الجزء من المثمن فلا يجعل في المثال المتقدم ألف درهم في مقابل الألف والألف الآخر في مقابل الدينار بل يرى المجموع حسب عقله المعاملي شيئاً واحداً ويكون المجموع محط نظره العقلائي فإنه لا يشترى غالباً ديناراً بألف درهم ولكن إذا ضم‌الف من الدرهم ربما يرى أنه نافع له وليس بمغرور في المعاوضة فإنه إذا رأى أنه يحتاج إلى رأس مال ينفعه في كل يوم فائدة كثيرة ولا يتيسّر له ذلك الا ان يشترى الألف من الدرهم مع دينار بمائة والف نسيئه في مدة سنة مثلًا يقدم على هذه المعاملة لأنه يرى النفع في هذه المعاملة الفاً مثلًا فيعطى مائة في مقابله والحاصل ان هذا ليس خلاف مقتضى دأب العرف بل يكون موافقاً له وبعبارة أخرى هو يقول انا لا أبيع الدينارين مثلًا ولا ألف درهم كذلك بل يقول أبيع هذا بشرط ضمّ ذاك وبالعكس ولذا لا يلاحظ قيمة كل واحد منهما عليحده واما سائر الآثار غير الربا فلابدّ من ملاحظة الدليل الدال عليه فإذا كان البيع بيع الصرف وهو بيع النقدين وكان مع الفضة أو الذهب النحاس الذي يسمى بالعيار فحيث ان دليل وجوب القبض في المجلس لا ربط له بتخالف الجنس ووحدته فلابدّ من حصول القبض في المجلس بعد صدق كون البيع بيع النقدين ولا يخفى أنّ بيع النحاس مع الذهب أو الفضة مع عدم كونهما من النقدين لا يكون شرطه القبض في المجلس فالتعبير بهذا في ملحقات العروة فيه نوع تسامح بعد فرض كون مراده بذلك بيع النقدين مع العيار . ثم إن أصل توهم عدم وجوب القبض في المجلس بلحاظ ان الفضة أو الذهب يقابل النحاس غير تام لما ذكرناه من أن البيع يكون بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع لا بملاحظة كون هذا البعض في مقابل ذاك .