فرض المجموع واحداً فيكون من بيع المتخالفين ، هب ان هذا الفرض واشباهه أيضاً لا يأتي فيه الربا على القاعدة ولكنه خارج بالإجماع بل لولا الالتزام بالربا فيه لم يبق للربا موضوع آخر وليس كذلك غيره وكيف كان فما ذكر لا يتم جواباً عن القاعدة واحتمال كون النصوص على وفق القاعدة غير بعيد وللمجموع اعتبار عند العقلاء ليس كذلك في الفرد وقصد الفرار عن الربا يلازم قصد المجموع من حيث المجموع .
واما من قال بالتعبد المحض في النصوص فحاصل دليله هو ان انصراف كل جنس إلى ما يخالفه خلاف قصد المتبايعين وخلاف العرف فان مقتضاه مقابلة كل جزء من المثمن بجزء من الثمن بحسب القيمة فان العرف لا يرى بيع الفين من الدرهم في مقابل الف ودينار الا ان يكون الألف في مقابل الألف والألف الآخر في مقابل الدينار فالروايات تكون في مقام التنزيل التعبدي بالنسبة إلى خصوص الربا والفرار منه لا بالنسبة إلى سائر الأحكام فإذا كانا لمالكين لا يكون لكل منهما ما يخالف جنسه بل على حسب الحكم العرفي وكذا بالنسبة إلى حكم الصرف فلو باع فضة ونحاساً بفضة ونحاس لا يخرج عن حكم الصرف من حيث لزوم القبض في المجلس بدعوى ان المقابلة بين الفضة والنحاس فلا يكون من الصرف .
أقول : اما ما ذكر من أنه خلاف قصد المتعاقدين تام الا ان المتعاقدين في بيع الجنس بالجنس لا يرون اىّ مانع عقلائي ويكون النهى الشرعي هو المانع والا فبعض انحاء المعاملات الربوية في بيع الجنس بالجنس يكون الزيادة فيها من أشد انحاء الرشد المعاملي عندهم وإذا كان قصد العرف الفرار من الربا فلامحالة يقصد المجموع في مقابل المجموع واما ما قال بأنه خلاف العرف أيضاً فهو أيضاً تام فان العرف لا يقابل البعض بالبعض الا ان مقصوده في المعاملة المقابلة بين الثمن
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٩٤