أدلّ على المقدار فغير ظاهر أيضاً لان مقدار معيار الكيل انما هو باعتبار حجمه لا باعتبار ثقله وخفته ، وان أرادوا اغلبيته في أكثر الأشياء فيكون الأصل بمعنى الراجح فشرعاً غير معلوم والعرف لا يرجع إليه فيما ثبت حكمه شرعاً هذا كلّه في غير البيع بالجنس . وسيجئ البحث في البيع بالجنس .
أقول : أما ما ذكره من القول الأول فهو كذلك الا ان التمسك باصالة صحة البيع إذا فرض الشك في صحته من ناحية اعتبار الكيل غير تام ان أراد باصالة الصحة ما هو المعروف من اصطلاحها لأنها تجرى في الشبهات الموضوعية واما الشبهات الحكمية فلاربط لأصالة الصحة بهابل لابد من ملاحظة الدليل نعم ان اريدبها التمسك باصالة العموم في قوله تعالى
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
مع عدم الردع عن سيرة العقلاء على توزين ما هو مكيل فله وجه ولكنه خلاف ظاهر كلامه وكذا ان أراد به اصالة عدم شروطية ما شك في شرطيته في صحة البيع شرعاً فإنه أيضاً صحيح لكنه خلاف الظاهر . واما اعتبار الشارع للكيل بحيث يكون التوزين خلافه فهو أول الكلام فان غاية ما يستفاد من الروايات هي امضائه للمكيلية فيما هو مكيل لا غير .
واما القول الثاني فالمنع منه صحيح لان العرف يكون متسامحاً في بعض الموارد ولا يكون له الدقة بلحاظ الوزن ويكون بيع الذهب والفضة عنده مما فيه الدقة بحسبه واما الدقيق فليس له فيه هذه الدقة ويكون الكيل أيضاً كافياً في إزالة الجهالة الموجبة للغرر ولا يرى غرراً في زيادة مثاقيل أو نقيصته فيه .
واما القول الثالث وهو التفصيل بين بيع المكيل موزوناً فيجوز وبين العكس فلا يجوز فنختار فيه الاحتمال الأول وهو كون الكيل طار على الوزن وما قال مع صد بأنه غير واضح فنوضحه وهو ان الدارج في الأزمنة المتقدمة وكان تعيين