في مورد وجود نصّ على خلاف ما عليه بناء العقلاء ونحن نعلم قطعاً ان مراد العقلاء من الكيل والوزن فيما يكال أو يوزن رفع الجهالة والخروج عن الغرر لان كل أحد يكون بصدد ان ما يخرج من كيسه يدخل في كيسه عوضه بحيث لم يكن مغروراً وحيث لا دليل بالخصوص على أن المدار على عهد النبي صلى الله عليه وآله الا ما ذكره من عدم الخلاف فإنه لو ثبت كونه إجماعاً محصّلًا لكان المتيقن منه ما إذا لم يكن رفع الغرر الا به فضلًا عن عدم كونه ثابتاً فإنه إجماع منقول اولًا ولم يكن متلقّياً بالقبول ثانياً لما سيأتي وترى في الكلمات من الاختلاف بين العلماء في ذلك وكما أن التوزين بالميزان المعروف في زمانه صلى الله عليه وآله غير لازم ويجوز التوزين بما يوزن به من الموازين في هذا اليوم فكذلك أصل التوزين والتوكيل فرب شئ يكون موزوناً ومعدوداً أو يعرف مقداره بما يسمّى ب ( سانتيمتر ) كما في الكاغذ فإنه ربما يعد أوراقه ويقدر به وربما يوزن وربما يعرف مقداره بسانتيمتر كما في الكثير المقطوع في المطابع . وحكى في الجواهر عن جامع المقاصد هنا ثلاث احتمالات الأول الجواز مطلقا لاندفاع الغرر والجهالة بذلك واعتبار الشارع له بالكيل مثلًا لا يقضى بعدم حصول العلم بدونه ، مضافاً إلى اصالة صحة البيع ثم أجاب عما لعله يورد هنا من منع بيعه بجنسه كذلك بان ذلك انما هو لأجل الحذر من التفاوت لا لحصول الجهالة .
الثاني عدم الجواز مطلقا لان كل من المعيارين بالإضافة إلى ما علم بالآخر غير محصّل للعلم بالمقدار فلايندفع به الغرر . ثم قال وفيه منع الثالث التفصيل بجواز بيع المكيل موزونا دون العكس . قال : ويظهر من التذكرة اختياره والمستند فيه ان الوزن أصل للكيل ولم يثبت مرادهم منه فان أرادوا ان الكيل طار على الوزن فغير واضح لأن المفروض ان المكيل لم يكن موزونا وان أرادوا ان الوزن
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٦٩