بالعكس أم لا فإذا وزن منّ الحنطة وكيل منّ عوضه فهل يجوز ذلك وهل يصدق بيع المثل بالمثل متساوياً أم لا وقد يقال بتوقف هذا الأمر على حلّ المشكل في الأمر الأول كما في الجواهر والعروة ولكن لنا ان نقول بعدم توقف أحدهما على الآخر لان الملاك في عدم الربوية هو صدق المثلية وهي صادقة حتى مع الغرر فان منّاً من الأرز الجيد مساو لمنّ من الردىء وزناً ولكنه ربما يكون بيعه كذلك غرريا لتفاوتهما في القيمة في السوق بلحاظ القيمة السوقية فموضوع الربا غير متحقق وموضوع الغرر متحقق والغرر وان كان بمعنى الخدعة وهي تنشأ من نوع جهالة ولا جهالة بلحاظ نوع من الجهالة وهو الجهالة بالمقدار ولكن الجهالة بنوع آخر وهي بلحاظ القيمة يكون متحققاً اللهم الا ان يقال إن الغرر اللازم من هذا الوجه في الربويات لا يضرّ بالمعاملة كما نرى في النصوص « 1 » صحة بيع ردئ التمر بالجيد متماثلًا بل بيعهما بالتفاضل باطل فيقيد ما دل على النهى عن بيع الغرر .
وكيف كان فنقول اما الأمر الأول فقد يقال كما عن المبسوط بان المدار في الكيل والوزن ملاحظة زمان رسول الله صلى الله عليه وآله في عادة الحجاز وعليك بعبارته « 2 » « المماثلة شرط في الربا وانما يعتبر المماثلة بعرف العادة في الحجاز على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فان كانت العادة فيه الكيل لم يجز الا كيلًا في سائرالبلاد وما كان العرف فيه الوزن لم يجز فيه الاوزناً في سائر البلاد ، والمكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة هذا كلّه لا خلاف فيه . فإن كان مما لا يعرف عادته في عهد النبي صلى الله عليه وآله حمل على عادة البلد الذي فيه ذلك الشئ فإذا ثبت ذلك فما عرف بالكيل لايباع الا كيلا ، وما كان العرف فيه وزناً لا يباع الا وزنا »
أقول انا علمنا من مذاق الشرع ان المعاملات أمور عرفية أمضاها الشارع الا
هامش
( 1 ) - / باب 15 من الربا .
( 2 ) - / في المبسوط في الربا ، ج 2 ، ص 90 .