المعنى اللغوي وان كان في كلماتهم فيكون المدار على العرف العام لا العرف الخاص ومن ذلك المكيل والموزون فإنهما يحملان على معناهما اللغوي بل ليس لهما معنا شرعياً ليقال ان المدار على ذلك لا على المعنى اللغوي لعدم بيان من الشرع على ذلك بخلاف ما تقدم فان الشارع إذا بين ان الصلاة أولها التكبير وآخرها التسليم وبين في الوسط وقبلها اجزاء وشرائط نفهم خصوصية المعنى وليس كذلك الموزونية والمكيلية فأي داع لنا لنقول ان ما يكون موزونا في زمن الشرع لابد ان يكون موزوناً بعد زمانه وما لم يكن كذلك فيمكن ان يباع جزافاً فان التقدير بهما ربما لا بد منه لرفع الغرر ودخالة التقدير في ربوية الجنس وان كانت امرا تعبدياً ولكن دخالته في رفع الجهالة يكون امراً عرفياً عقلائياً في بعض الأجناس ولعل وجود المخترعات الشرعية من الالفاظ كالصلاة صار سببا مما رامه صاحب الحدائق ولكنه قد عرفت عدم تماميته ومن أراد تفصيل الكلام فليرجع إلى مباحث الالفاظ في الأصول في بحث الحقيقة الشرعية والصحيح والأعم .
ثم إنه بعد كون الملاك العرف العام فيما لا خصيصة فيه من الشرع لا داعى لنا لملاحظة البلاد ودأبهم الا إذا كان الاختلاف راجعاً إلى وجود الغرر في بعض وعدمه في بعض آخر .
فتحصل ان المكيلية والموزونية يراعى مفهومهما عند العامة ولا خصيصة لزمان الشارع في ذلك .
ثم إنه قد ظهر من جميع ما تقدم انا لم نجد دليلًا صالحاً للقول بربوية ما فيه اختلاف البلاد الا ادعاء الاجماع المركب أو البسيط على مراعاة عادة كل بلدة ولكنه مع عدم ثبوت بسيطه لان الأقوال ثلاثة مشهورها ما ذكر ولا مركبه لأنه
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٦٤