الحقيقة كما يقال الحنطة الحمراء أو الحنطة الصفراء أو الرديئة أو الجيّدة مع أن الكل يصدق عليه الحنطة .
فان قلت حقايق الأشياء خارجة عن دركنا ولا يعرفها الا علام الغيوب الموجد لها فكيف يكون في وسعنا درك ان هذه حقيقة وتلك حقيقة أخرى مخالفة لها أو هي متحدة معها فلعلّ الحنطة جنس للحنطة الحمراء والصفراء وهما نوعان لها وهكذا غيرها فعلى هذا ما في الكلمات من أن المراد بالجنس هو الحقيقة النوعية المسماة في المنطق بالنوع مما يعسر الوقوف عليه كما هو المحكى عن مع صد أو يتعذر الوقوف عليه وتبعه في الجواهر من جهة صعوبة الوقوف على الذاتيات بحيث يفرق فيها بين الجنس والنوع والصنف والفرد .
قلت ليس المراد من هذا التعريف الا شرح الاسم وليس الملاك الا نظر العرف والا فعلى التحقيق يمكن ان يقال كل شئ من الأشياء نوع منحصر في فرده لان ماهيّة كل شئ هي ذاته وحدّ وجود ذلك الشئ وكل وجود له حدّ مخصوص غير الحدّ الآخر من الوجود فحبات الحنطة من صنف واحد بهذا المعنى أنواع وكل فرد من الانسان نوع منحصر في فرده وبهذا المعنى فصدق الانسان على النفس النبوي والولوى عليهما الصلاة والسلام له بون بعيد مع صدقه على غيرهما بحسب اختلاف المراتب ولذا قال بعض أعاظم أهل الفلسفة ان كل انسان في القيمة نوع منحصر في فرده وهو حق لان حقيقة كل انسان هي ما كسبه أو وجده من الصورة والمعنى ويختلف هذا بحسب اختلاف الخواطر فضلًا عن الأعمال فعلى هذا فاتحاد الجنس هنا بمعنى اتحاد النوع عرفاً مما لا غبار عليه الا إذا كان نص خاص في مورد على الاتحاد مع كونه بحسب نظرالعرف من موارد الاختلاف فان الحنطة والشعير ليس بنوع واحد في العرف ولكنه نوع واحد في الشرع كما سيأتي
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 111
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١١١