الصبي إذا بلغ الثمان واكتفي في الأنثي بسبع سنين وهي في الوسائل « 1 » قال ( عليه السلام ) : « إذا بلغ الغلام ثمان سنين فجايز امره في ماله وقد وجب عليه الفرائض والحدود وإذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك . » ثم قال : « وهذه الرواية مع ضعف سندها شاذة مخالفة لإجماع المسلمين ، من اثبات باقي الأحكام غير الوصية ( يعني وجوب الفرائض والحدود ) ولكن ابن الجنيد اقتصر فيها علي الوصية ومثل هذه الروايات لا يصلح لإثبات الحكم خصوصاً المخالفة للنصوص الصحيحة بل واجماع المسلمين . » انتهي .
ولا يخفي أنّ صاحب الجواهر قد وقع نقل ما عن المسالك في كتاب الوقف وعليك بعبارته فإنّه قال بعد قول المصنف « والمروي صدقته » : « علي انّه في المسالك مثل هذه الأخبار الشاذة المخالفة لأصول المذهب بل اجماع المسلمين لا تصلح لتأسيس هذا الحكم » انتهي موضع الحاجة من عبارته ، وهو كان في طي كلامه معترفاً بروايات الوصية وعمل المعظم بها . ولا يخفي أنّ الروايات التي في نفوذ وصية الصبي وصدقته ليست بشاذة ، بل الشاذ هو الذي تعرّض له المسالك في كتاب الوصايا وهو رواية حسن بن راشد ولم يكن في كلامه هذا المخالفة لأصول المذهب بل ما عرفت من الإجماع والنصوص ، ومراده بالنصوص هو ما تقدم في نفوذ وصية الصبي لعشر وهو كذلك ، ولكنه بعد ذلك جعل الأنسب هو قول ابن إدريس الذي اشترط البلوغ ونسبه إلي الشهيد في الدروس واعترف بوجود رواية صحيحة فيما دلّ علي العشر ، إلا انّه قال : انّها مختلفة بحيث لا يمكن الجمع بينها فإثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل .
وحيث قد عرفت قابليتها للجمع - بعد اسقاط ما هو شاذّ منها كرواية ابن
هامش
( 1 ) 4 / 15 من الوقوف .