لنا ولمن رآه هنا .
والمطرف ( بكسر الميم أو ضمّه مع سكون الطاء ) رداء من خزّ ذو أعلام ، جمعه مطارف . والزمناء ، من به عاهة أو يعدم بعض الأعضاء أو يعطّل بعض قواه .
وأما تقريب الاستدلال لعلّه من باب عدم وجود إيجاب وقبول في ما أعطاه عليه السّلام من المال .
وفيه : أنّ الذي كان يفعله عليهالسّلام كان فيه إعطاء منه ( عليه السلام ) وأخذ من الفقير ، فيمكن أن يكون صدقة معاطاتية ولا شك في أنّه ( عليه السلام ) يقصد به القربة إلي الله تعالى حتى أنّ غطاء وجهه وخروجه في الليلة الظلماء كان من جهة أنّه لا يريد إلا وجه الله تعالى مع إرادة حفظ حياء الفقير لئلا يصير خجلًا في وجهه عليهالسّلام إذا رآه في هذا الحال أو غيره ، وهذا لا ينافي كون الصدقة عقداً في جميع الفروض ولا يلزم أن يعرف القابل الموجب في العقد .
وأمّا أصل ادعائه بأعمّية الصدقة من العقد فهو بعد قبوله كون المعاطاة عقداً غير تام . وصدق الصدقة علي الإبراء لا يدلّ علي الأعمّية لأنك قد عرفت أنّ الإبراء أيضاً محتاج إلي القبول ، هذا مضافاً إلي أنّ قصد عنوان الصدقة مع القربة موجب لصدق الصدقة ، فلو فرض أنّ الإبراء لا يكون بعنوان الصدقة لا يكون صدقة ؛ وكذلك الوقف عنوان قصدي ، فقصده مع القربة لا يوجب أن يكون مثل الصدقة ، مضافاً بأنّه يشترط فيه بقاء الأصل وتسبيل الثمرة . وكذلك بذل الطعام والماء للفقراء لا يخرج عن كونه عقداً إذا قبله الفقير ، فإن كان بقصد الصدقة فهو صدقة وإن كان بقصد شيء آخر فهو يكون ذاك الشيء .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٩١