تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ولا يكفي ملاحظة مجموع مال الإجارة بلحاظ كل سنة مثلًا لأنّ العين المستأجرة ربما يكون في أوائل السنين قليل المنفعة دون أواخرة ، كمزرعة مستحدثة ، فإنّ أوائل الأمر يكون الثمر أقلّ وفي أواخر الأمر يكون الثمر أكثر ، وبالعكس إذا كانت المزرعة في أوائل الأمر كاملة نافعة علي حد الكمال ثم بعد انقضاء السنين يؤول إلي قلّة المنفعة لضعف الأصول ، وهكذا يمكن تصوير هذا بالنسبة إلي دكة يكون أوائل زمان الإجارة قليل المشتري وفي أواخره كثير المشتري ، وبالعكس ؛ مع أنّ المستأجر قد لاحظ المجموع فأقدم علي الأجرة المسماة ، ولا يكفي تقسيم الأجرة علي السنين بالتساوي . فما فرضه صاحب العروة يكون خلاف مفروض كلام المسالك وما فرضه المسالك وتبعه صاحب الجواهر أيضاً يكون مثل ما إذا بيع مال نفسه مع مال غيره صفقة واحدة ، وصاحب العروة بقوله « نعم لو لوحظ . . . » وإن تسلّم هذا إلا أنّا نقول فرض غير هذا خلاف الفرض إلا أن يكون المراد أنّ الإجارة كانت من بدو الأمر علي أنّ كلّ شهر بكذا من غير ربط بين المجموع ، فإذن لا ربط لبطلان البعض بصحّة البعض الآخر . وعلي فرضه ( قده ) ليس القول بعدم ملاحظة أجرة المثل والنسبة إليه بمشكل ، بل هو المتعين . وخلاصة الكلام : في صورة عدم التفاوت لا إشكال في الرجوع بملاحظة الأجرة المسمّاة ومع التفاوت لا إشكال في لزوم ملاحظة أجرة المثل والنسبة . ثم إنّه يظهر ممّا ذكرناه حكم مورد إمضاء البطن المتأخر للإجارة ، فإنّ البطن المنقرض إن أخذ مال الإجارة بتمامه فلابدّ أن يرجع البطن المتأخّر إلي تركته بالنسبة إلي أجرة المثل إلا إذا لم يكن تفاوت بين الأجرتين ، ضرورة أنّ إمضائه للإجارة لا يستلزم كون الأجرة مجّاناً للبطن المتقدّم .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 477 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى