هنا في الأعمّ منه ، أي في صحة البيع سواء احتاج أو لم يحتج . وفيه : أنّ تناسب الحكم والموضوع يقتضي أن يقال : إنّ سؤال السائل كان من جهة جعل سكني الدار لغيره وأنّه مع ذلك هل يجوز له البيع أم لا ؟ ويكون في سؤاله قيد الاحتياج من باب الغالب ، حيث إنّ البيع يكون للاحتياج إلي الثمن أو لغير ذلك من المصالح ، وليس معناه هو عدم جوازه إذا لم يكن الاحتياج .
وثانياً ، أنّ السؤال يكون في الوقف الدائم ، حيث جعل السكني له ولعقبه بقوله : « لرجل زمان حياته ولعقبه من بعده » .
وفيه : أنّ انقطاع الوقف يكون من جهة أنّه جعله لرجل ولعقبه ولم يتعدّ إلي شيء آخر فهو منقطع من هذا الوجه ، لانقراض عقب الرجل إن كان المراد به النسل الأول من أولاده ، كما أنّه الظاهر من تنفيذ الشرط في البيع وأنّه لا يملك ما اشتراه حتّي ينقضي السكني . نعم ، إن كان المراد بالعقب نسلًا بعد نسل يرد عليه هذا الإشكال ويرد عليه الإشكال في جواز بيع الوقف أيضاً .
وثالثاً ، أنّ هذا الخبر يكون في مورد السكني والتعدّي منه إلي كلّ وقف منقطع يحتاج إلي دليل ، وهذا الإشكال متين ، مضافاً إلي أنّ السكني يكون حبساً ، غاية الأمر في خصوص الاستكنان وليس من الوقف المنقطع الذي لابدّ من تمليك العين لنوع الموقوف عليهم ، فدلالة الصحيح علي ما نحن فيه غير تامّة وتوقّف العلامة وولده والمحقق الثاني فيه في محله .
ثمّ إنّه قد يقال : يمكن أن يقال بأنّه يكون في مورد عدم لزوم الغرر في البيع كذلك ، وقال شيخنا في أصل المسألة : إنّ الإشكال في جواز البيع من جهة الغرر غير تامّ ، لأنّ عين المال معلومة وعدم وجود المنفعة إلي مدة لا يضرّ بمعلومية العين ؛ ولكن هذا في مورد يمكن تحديد مسلوبيّته المنفعة
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 466
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٦٦