انصراف هذا الإطلاق عن المورد بلحاظ إطلاق لفظ الصيغة ، فكأنّه حصل خلط في هذا المعني .
وكيف كان ، فاشتراط البيع عند حاجة الموقوف عليهم للبيع لا إشكال فيه وليس مخالفاً للكتاب والسنة لأنّ إطلاق الموقوف ينافي جواز بيعه ، وأمّا مع شرط جواز بيعه فهو حكمه يستفاد من حكومة قوله عليه السلام : « أنّ الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها » فيقيد الإطلاق . ولا لمقتضي الوقف إذا فرض جعل بدله وقفاً ، وأمّا إذا فرض صرف ثمنه للبطن الموجود فهو مناف لدوامه فيرجع إلي كونه حبساً أو وقفا منقطع الآخر .
المقام الثاني في حكم الشكّ في كون الوقف علّة للدوام بالنسبة إلي الشخص أو يكون مقتضياً بحيث يكون حفظ الشخص متوقّفاً علي عدم وجود المانع ، كالشرط أو الخراب ونحو ذلك ؛ والبحث فيه في جهتين : الأولي ، البحث علي مبني من يري الشرط منافياً لمقتضي الوقف والثانية ، علي مبني من يري الشرط منافياً لإطلاقه من جهة كونه مخالفاً للكتاب والسنة .
أمّا الجهة الأولي فإذا شكّ في أنّ الشرط هل يكون منافياً لمقتضي العقد أم لا ؟ فقد يقال بأنّ الأصل يقتضي عدم المنافاة من جهة استصحاب العدم الازليّ ، وتقريره أن يقال : إنّ العقد حين لم يكن لم يكن هذا الشرط منافياً له فإذا وجد نشك في منافاة له فليستصحب عدمه .
وأجيب عنه بوجهين : الأول ، أنّ شرط الاستصحاب أن يكون الأثر شرعيّاً وفي المقام يكون عدم المنافاة من الأحكام العقلية ، فكما أنّ الشارع لا يقول : إنّ اللّيل ليس بليل ، كذلك لا يقول : إنّ المنافاة لا تكون ، أي لا يعبّد بعدم المنافاة . والثاني ، أنّ هذا الأصل مثبت ، لأنّ أصالة عدم المنافاة لا تثبت وقوع العقد بلا مزاحم ويكون الإشكال في أصل تحقّق العقد .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 447
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٤٧