من جهة الشرط المخالف للكتاب يكون جوابه عنهما بأنّ الاشتراط مخالف للإطلاق ولنا أن نقول : إنّ العبارة الثانية منه ( قده ) أيضاً يكون من جهة كون الشرط منافياً لمقتضي العقد ، فإنّ قوله : « أمّا حبس شخص الوقف فهو لازم لإطلاقه وتجرّده عن مسوّغات الإبدال » يكون في مورد الذبّ عن إشكال حبس الوقف دائماً بالنسبة إلي شخص الوقف ، فالبيع منافٍ لمقتضي هذا الدوام المستفاد من إطلاق الوقف .
وأمّا الإطلاق الذي يكون في المقام فهو إطلاق الوقف لا إطلاق لا يجوز شراء الوقف ، فإنّ الشيخ وأمثاله يقول بأنّ إطلاق الوقف يقتضي دوام شخصه ، لظهوره في أنّ الموقوف هو ما يكون في صيغة الوقف من العنوان لا غيره ، فإذا فرض جواز البيع يكون مخالفاً لهذا الإطلاق ، فإذا لم يكن هذا الإطلاق وكان مشروطاً فلا إشكال في جواز التبديل ، لأنّه يكون من بدو الأمر مقيّداً ويشمله دليل المخصّص وهو قوله ( عليه السلام ) : « الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها . » ودليل وجوب الوفاء بالشرط ويكون هذا مجوّزاً لجواز البيع مثل سائر المسوّغات ، كخوف الخراب ؛ فعلي هذا تعرف ما في جواب الأستاذ من قوله بإهمال الدليل لا إطلاقه ، فإنّ البحث ليس في إطلاق قوله ( عليه السلام ) : « لا يجوز شراء الوقف » حتّي يقال : إنّه مهمل من حيث الاشتراط وعدمه ، ووجه الإهمال لعلّه هو أنّ المولي لا يكون في مقام البيان من جهة الاشتراط وعدمه ، فإنّك قد عرفت أنّ مقتضي الإطلاق في صيغة الوقف هو حفظ شخصه ومقتضي إطلاق « المؤمنون . . . » « والوقوف . . . » هو نفوذ الشرط لا عدم نفوذه ، وأمّا بقية المسوغّات فإن كانت كخوف الخراب فلابدّ من ملاحظة دليله وإن كانت مثل عدم إمكان الانتفاع أصلًا أو عدم إمكان المعتدّ به من الانتفاع فهي ليست من جهة الإطلاق ، بل من جهة
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٤٦