تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

فرع في موت الموقوف عليهم قبل القبض

فإنّ الموقوف عليهم إذا ماتوا قبل قبض الوقف فهل يبطل الوقف أم لا ؟ قال في المسالك في شرح قول المصنف فيما سيأتي في شرائط الوقف عند قوله « والقبض شرط في صحته » : « والظاهر أنّ موت الموقوف عليه قبل القبض كموت الواقف لأنّ ذلك هو شأن العقد الجائز فضلًا عن الذي لم يتمّ ملكه ولكنهم اقتصروا علي المرويّ ويحتمل هنا قيام البطن الثاني مقامه في القبض ويفرق بينهما بأنّ موت الواقف ينقل ماله إلي وارثه وذلك يقتضي البطلان كما لو نقله في حياته ، بخلاف موت الموقوف عليه فإنّ المال بحاله ولم ينتقل إلي غيره ، لعدم تمامية الملك وفي التحرير توقّف في صحته إذا قبض البطن الثاني ولم يذكره في غيره ولا غيره » انتهي . أقول : البحث تارة يكون في أصل بطلان الوقف وصحته وأخري في أنّ قبض البطن الثاني يفيد أم لا ؟ فنقول : إنّ القبض إمّا أن يكون شرط اللزوم والصحة كليهما أو يكون شرط اللزوم فقط ؛ فعلي أيّ تقدير إذا لم يتحقق لا يتم الوقف ، فعلي هذا فموت الموقوف عليهم جميعاً في البطن الأول موجب لعدم تحقق ما هو الشرط بالنسبة إليهم ، وامّا بالنسبة إلي البطن الثاني فيكون من قبيل الوقف المنقطع أوّله ، مضافاً إلي عدم قبضهم وهو باطل من هذا الوجه وإن لم يكن الوقف إلا إيقاعاً ولا يفيد الملك كما هو التحقيق . وأمّا البطن الثاني فلا يصح الوقف بالنسبة إليه ، لانقطاع أوّله من غير فرق بين كون القبض شرط اللزوم أو الصحة ؛ فإذا مات الموقوف عليه قبل حصول المنفعة يكون الوقف كالوقف علي المعدوم ولا أثر لصحته ، وأمّا إذا مات بعد حصولها فيكون الفرق واضحاً ، لأنّه يملك المنفعة ويكون عدم تحقق القبض موجباً لبطلانه