تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
مورده وهو جواز البيع بالمماثل إن أمكن دون غيره ، فلا يجوز البيع بدونه . وقد أجاب عنه بأنّ دليل المنع غير تامّ بعد شمول العمومات مثل قوله تعالي : « أحلّ الله البيع » وغيره له ، فإذا لم يكن لنا دليل علي عدم الجواز نتمسّك بالعمومات . أقول : إنّه لم يأت في كلامه في مورد كون بيع المماثل غير صلاح للموقوف عليهم إلا بقوله : « مشكل » ثمّ جعل الوجه القرعة ، والظاهر من هذا هو أنّ سبب الإشكال هو أنّ الأمر يدور في هذا الفرض بين مراعاة المماثلة رعاية لحق الواقف أو مراعاة ما فيه الصلاح رعاية لحق الموقوف عليهم ؛ فهذا هو الإشكال ؛ وهذا الإشكال كان وجه خلاصه القرعة عنده . وأمّا ما ادّعاه عليه شيخنا تبعاً لغيره فعهدته عليه . هذا أولًا ، وثانياً ، أنّ العمومات أو الإطلاقات قد خصّص بالنصّ والإجماع علي عدم جواز شراء الوقف ، والمقام يكون من الشبهة المصداقية لمخصص العامّ وعلي التحقيق لا يجوز التمسك بعموم العامّ في الشبهة المصداقية للمخصص ولا بخصوص الخاصّ ، لأنّ العام لا يتكفّل بيان موضوعه ، فتصل النوبة إلي أصل آخر ، لا عموم العام لو لم يكن لنا دليل آخر وهو أصالة عدم الانتقال . وثالثاً ، أنّ الدليل علي جواز بيع الوقف في الصورة المفروضة كان هو اقتضاء الجمع بين الحقّين ، حقّ الواقف وحقب الموقوف عليهم ، أو اقتضاء بقاء الوقف بماليته بعد الخراب ، وقد عرفت فيما سبق الاختلاف فيه ، حتّي قيل إنّ ابن إدريس سدّ باب البيع للوقف مطلقا . نعم ، هنا جوازه هو المشهور والقول بعدم جوازه هو الشاذّ ولكن الإجماع غير متحقّق . اللّهم إلا أن يكون مراده من التعبير بالإجماع تسامحياً ، بل كان مراده أنّ دليله ليس بلفظيّ ليمكن