غرضه الاستكنان فيها فهذا الغرض يمكن تحصيله بشراء دار أخري بثمن الدار التي باعها .
فأجاب الشيخ عن هذا الدليل بتوضيح منّا أولًا ، بأنّ غرض الواقف غير مضبوط ولا ينحصر بشخص العين ، فإنّه ربما يكون غرضه متعلقاً بشخص العين ، مثل أنّه يحبّ العلم والعلماء فيوقف مكاناً للمدرسة ، وربما يكون غرضه متعلقاً بكون منفعة الوقف مقداراً معيّناً من المال ليعيش به الموقوف عليه ، فيوقف دكة لذلك من غير نظر إلي خصوص الدكة ، بل إذا كان داراً يبلغ منفعته هذا المقدار يكون موافقاً لغرضه والعين ليست محطّ نظره بالخصوص ؛ وربما لا يكون شراء المماثل مما يصلح به الغرض ، كما إذا وقف بستاناً لينتفع بثمرته فيسقط عن الانتفاع ، فيدور الأمر بين شراء بستان لا يمكن الانتفاع به بعين ثمرته ، بل لابدّ من بيع ثمرته وإيصال ثمنه إلي الموقوف عليهم ، وبين شراء شيء آخر يمكن الانتفاع بأجرة منفعته ، فيكون الذي يمكن إيصاله إلي الموقوف عليهم علي أيّ تقدير هو غير ثمرة البستان ، فحينئذ لا فائدة في شراء مماثل الوقف الذي هو البستان ، فليس شراء أقرب إلي نظر الواقف .
وثانياً ، أنّ القول بوجوب شراء المماثل محتاج إلي دليل يدلّ عليه وهو مفقود ، بل الدليل يدلّ علي أنّ مدلول كلام الواقف في إنشاء الوقف لابدّ من ملاحظته بمقتضي « الوقوف » علي حسب ما يوقفها أهلها » فما دام العين قابل للانتفاع بها لابدّ من إبقائها والانتفاع بها ، فإذا بيع وانتقل الثمن إلي الموقوف عليهم لا يلاحظ إلا مصلحتهم .
أقول : هذا منه ( قده ) كلام متين . وما في كلام العلامة في التذكرة من وجوب مراعاة نوع الوقف إذا لم يمكن الانتفاع بشخصه وإن كان مستحسناً
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٩٤