خلاف ؛ فذهب الشيخ الأعظم إلي الثاني في الجملة ونسبه إلي ظاهر التذكرة والإرشاد وجامع المقاصد والتنقيح والمقتصر ومجمع الفائدة ونسب خلافه إلي العلامة في التذكرة وولده والشهيد وجماعة . ولا يخفي أنّه في طيّ كلامه حكي ما حكي عن التذكرة سنداً لخلاف العلامة مع أنّه ذكر موافقة العلامة في ظاهر التذكرة .
والجمع بين الحكايتين المتهافتين في النتيجة ظاهراً بأن يقال : إنّ ما ذكره في مقام الخلاف عن التذكرة ، قال الشيخ : « قال العلامة في محكيّ التذكرة كل مورد جوّزنا بيع الوقف فإنّه يباع ويصرف الثمن إلي جهة الوقف ، فإن أمكن شراء مثل تلك العين ممّا ينتفع به كان أولي ، وإلا جاز شراء كل ما يصحّ وقفه ، وإلا صرف الثمن في الموقوف عليه يعمل فيه ما شاء . . . » إنتهي بعض ما حكاه ، وهذه العبارة يكون التعبير فيه بالأولوية في مورد إمكان شراء المماثل وهذا التعبير ظاهر في عدم الوجوب عنده . فعلي هذا يكون ذكر خلافه من باب الأولوية ولا ينافي وفاقه في أصل الحكم ؛ ولكن الظاهر بحسب تمام العبارة هو تعيين ذلك علي وجه الوجوب ، لأنّ قوله : « وإلا جاز شراء كلّ ما يصحّ وقفه » هو عدم جواز غيره .
وكيف كان ، فالمهمّ ملاحظة الدليل ؛ فنقول : قد استدلّ الشيخ علي مرامه بأنّ الثمن إذا صار ملكاً للموقوف عليهم الموجودين والمعدومين فاللازم مراعاة مصلحتهم ، ولذا قد لا يجوز شراء المماثل ، لأنّ غيره أصلح لهم . وبعبارة أخري : أنّ مراده هو أنّ الواقف قطع ربطه عن العين التي وقفها ، لعدم إمكان بقائها والانتفاع بها ، والثمن ملك للبطون ، فلابدّ من مراعاة مصلحتهم .
وأمّا دليل المخالف كالعلامة فهو أنّ شراء المماثل يكون فيه جمعاً بين غرض الواقف ومصلحة الموقوف عليهم ففي المثال إذا وقف داراً يكون
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٩٣