الصورة الأولي من مجوّزات بيع الوقف : أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقائه عينه
هي أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقائه عينه ، كالحيوان المذبوح والجذع البالي والحصير الخلق . البحث فيه في جهات :
الجهة الأولي : في أصل جواز البيع
في أصل جواز البيع ، وقد ذهب الشيخ الأعظم إلي أنّ الأقوي جواز بيعه وفاقاً لمن قال بذلك وقد تقدّم في طيّ كلامه كلماتهم ؛ وحاصل ما أفاده في الاستدلال يرجع ببيان منّا إلي أن يقال : إنّ المقتضي للجواز تامّ والمانع مفقود ؛ أمّا المقتضي فهو شمول الإطلاقات في البيع ، مثل قوله تعالي : « أحلّ الله البيع » وقوله : « إلا أن تكون تجارة عن تراض » وقوله تعالي : « أوفوا بالعقود » ؛ وبعد فرض كون الوقف ملكاً للموقوف عليهم ملكاً نوعياً كما هو التحقيق أو ملكاً شخصياً كما قد يقال به في الوقف الخاصّ فهو قابل للنقل والانتقال ، بل لو لم يكن ملكاً أيضاً لنا أن نقول : إنّ البيع يحتاج إلي الملك بضمّ الميم ، سواء كان الملك بكسر الميم للبايع أم لا ، وهو موجود لمتولّي الوقف ولو كان هو الحاكم ، وليس هو أسوء حالًا من بيع الوكيل والوليّ ، حيث إنّه نافذ ولا ملك له ؛ فعلي هذا المقتضي للبيع تامّ .
وأمّا المانع فهو مفقود ، لأنّه لا يخلو عن أمور ثلاثة ؛ الإجماع علي عدم جواز بيع الوقف ، والنصّ وهو قوله ( عليه السلام ) في معتبرة علي بن راشد المتقدّم : « لا يجوز شراء الوقف » وقوله ( عليه السلام ) في مكاتبة الصفار