أقول : إنّ التحقيق في الوقف وإن كان هو كونه فكّاً للملك في وجه الله أو وجه الخير ولا يكون له مالك خاصّ كالواقف أو الموقوف عليهم الموجودون في البطن الأول ولكن عدم كونه ملكاً لجميع البطون ملكاً نوعياً من المستنكر ، حيث إنّه مال وله مالك نوعي ويكون السلطة عليه من المتولي مكان المالك الشخصي ، فإذا فرض حدوث ما يجوّز بيعه ، يجوز بيعه ويتبعه المنفعة .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ القول بانتقال المنفعة إلي الموقوف عليهم دون العين غير تامّ من أصله ، بل العين أيضاً تصير ملكاً حتّي للبطن الموجود بلحاظ المنفعة التي تصل منها إليه ، إلا أنّه ملكية ناقصة من حيث كون المالك نوع الموقوف عليهم لا شخص البطن الموجود ؛ فتحصّل أنّ هذا البرهان علي عدم جواز بيع الوقف في ذاته أيضاً غير تامّ .
والحاصل من جميع ما تقدّم هو أنّ بيع الوقف وإن كان غير جائز بحسب الإجماع أو النصّ لولا طروّ الطواري ، ولكن عدم الجواز بحسب البرهان في ذاته وعلي حسب القاعدة فهو غير ثابت لما مرّ .
في مجوزات بيع الوقف وهي في عشرة صور
إعلم أنّه بعد ما مضي من عدم جواز بيع الوقف بالنصّ والإجماع قد اختلف الأقوال في الخروج عن عموم المنع لبعض ما سيجيء من الصور المجوزة كأداء بقائه إلي تلف الأموال والنفوس وهتك الأعراض ، وقد ذكر هذه الأقوال الثلاثة الشيخ الأعظم الأنصاري في كتاب متاجره وقد أحصي المتون الواردة عن الفقهاء وجمعها مع فحص بليغ شكر الله سعيه وجزاه