كما يأتي في الوقف ، فإنّه وإن تعلّق بالعين ولا يجوز بيعه ولكن إذا فرض أنّ بقاء عينه يوجب الفساد بين المنذور لهم أو غيرهم كقتل النفوس وهتك الأعراض أو كون فائدته قليلة لا يعتني به عند العقلاء فلقائل أن يقول بجواز بيعه وتبديله ولو من باب المزاحمة بواجب أهمّ أو من باب كشف رضاء الله تعالى بالتبديل . فتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ بيع الوقف لا ينافي حقوق الواقف والموقوف عليهم والله تعالي .
الدليل الخامس علي عدم جواز بيع الوقف في ذاته هو ما عن بعض الأعيان وحاصله أنّ الوقف ليس كالبيع ، لأنّه لا يلزمه انتقال الملك إلي الموقوف عليهم بخلاف البيع ، فإنّ المشتري يملك المثمن في مقابل الثمن ، والمنفعة في الوقف غير تابعة للعين ولذا تري أنّ الموقوف عليهم مع عدم كونهم مالكين يكون لهم المنفعة ، فالعين محبوسة والمنفعة تكون للموقوف عليهم ؛ فعلي هذا بيع العين إذا كانت بدون المنفعة يكون لغواً عند العقلاء فلا يجوز البيع لذلك ، أي بيع الوقف غير جائز ، لعدم المنفعة له وأنّه غرريّ أو سفهيّ .
وقد يجاب عنه أولًا ، بأنّ الوقف أيضاً تمليك خاصّ ولا وجه للقول بعدم الملك فيه أصلًا ، فيمكن أن يكون بيعه جائزاً من جهة كونه ملكا ، وليس معني تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة منافياً لهذا النحو من الملكية ، والمنفعة تابعة للعين ، فكيف لا يمكن القول بجواز بيع الوقف من حيث ذاته ؟
وثانياً ، يمكن بيع العين مع المنفعة بحيث لا يكون البيع لغواً ، بل ينتقل كل واحد منهما مستقلًا ، غاية الأمر لا تنفكّ المنفعة عن العين ، وانفكاكه في الوقف لا يلزم منه الانفكاك في البيع .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٧٩