تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الموقوفة ما أمكن بحسب النصّ أو الإجماع متعيّن ما لم يحصل العنوان الطاري ، بل الارتكاز في الوقف علي الدوام والواقف يريد ذلك ، فإذا فرض فساد الوقف لعدم بيعه فلابدّ من دفعه ببيعه ، فيمكن ادّعاء القطع بذلك . وأمّا الوجه الثالث من موانع بيع الوقف هو أنّ الواقف بقصده القربة وبجعله لله تعالي جعل الوقف متعلقاً لحق الله تعالى وبيعه ينافي هذا الحق أيضاً ، فلا يجوز . وقد أشكل عليه بأنّ صيرورة الوقف ملكاً لله تعالي بمجرّد قصد القربة وكونه له يكون مثل ملكه للسموات والأرض ، فكما أنّ ملكه كذلك لا ينافيه تصرّفات غيره بالبيع والشراء وغير ذلك كذلك لا ينافي بيع الوقف لحقّه تعالي . وقد أجاب عنه شيخنا الآمليّ ( قده ) بأنّ الوقف لله تعالي يكون كالنذر ، فكما أنّ صيغة النذر توجب عدم جواز التصرّف فيما جعل لله تعالي كذلك الوقف يوجب عدم جواز التصرّف فيما وقف له . وفيه : أولًا ، أنّ الوقف لا يعتبر فيه قصد القربة علي التحقيق ، بل الوقف من الكافر أيضاً يصحّ كما مرّ في أوائل بحث الوقف ، فمن لا يقصد القربة أو قصد الرياء يكون وقفه صحيحاً ، وعليه فلا ملكيّة اعتبارية له تعالي وإن كان الله تعالى مالك السماوات والأرض بالملكية الواقعية والإضافة الإشراقية . وثانياً ، أنّ قصد القربة لا يكون معناه إيجاد حقّ لله تعالي ، بل يمكن قصد القربة بملك موقّت أو دائم فلابدّ حينئذ من ملاحظة نفس الوقف بحسب الموازين الشرعية والعرفية . والفرق بينه وبين النذر هو أنّ الناذر من بدو الأمر يجعل الحق لله علي نفسه ولا يعتبر علي التحقيق قصد القربة فيه أيضاً وفي الوقف يجعل الحق للموقوف عليهم ، هذا مضافاً إلي أنّ الكلام في النذر يأتي