الذي ربّما يفصل بينهما بسنوات وأمّا مع عدم قبولها له فجريان الاستصحاب أيضاً لا يخلو عن نظر ، لأنّ اليقين بتحقق الوقف بالنسبة إلي البطن الأول لا يفيد بالنسبة إلي سائر البطون وليس لنا العلم بتحقق الوقف بالنسبة إليهم في أول الأمر ليكون الشك شكاً في البقاء ؛ فحيث لا يقين سابقاً فقد انّهدم أحد ركني الاستصحاب - وهو اليقين السابق - فلا مجري له وبعبارة أخري يكون استصحابه من الاستصحاب في الفرد المردد ، فإنّه علي فرض عدم شرطية قبول البطون المتأخرة فقد تحقق الوقف يقيناً وعلي فرض اشتراطه لم يتحقق يقيناً .
الوجه الرابع : هو أنّ الأصل مع الشك عدم اشتراط القبول وهو حاكم علي اصالة بقاء الوقف في الوقفية التي قد تقدم ذكرها . فتحصّل أنّ الأقوي هو عدم اشتراط القبول في الوقف مطلقاً وفاقاً لجماعة وللحدائق والعروة ، وأمّا ردّ البطون المتأخرة فهو كردّ البطن الموجود ، فإنّ المتيقن منه تأثير الردّ بالنسبة إلي ما يكون سهمه من منافع الوقف ولا ربط له بسهام الآخرين ، كما أنّ التحقيق كما سيجيء أنّ الواقف إذا جعل التولية لزيد ولنسله يكون لنسله ردّه وعدم التصدي لأمور الوقف ؛ لعدم حق لهذا الواقف بالنسبة إلي من سيوجد وإن قال جمع بعدم جواز ردّ التولية ولكن لا دليل له ، والبحث موكول إلي محلّه .
ثم انّه قد ظهر ممّا ذكرناه عدم تمامية التفصيل بين الأوقاف العامة والخاصة وذلك من جهة أنّ الوقف يكون فكّاَ للملك مطلقاً ، وخلاصة دليل المفصل : أنّ الوقف الخاص - كالوقف علي الأولاد - يفيد الملك للموقوف عليهم فيشترط قبولهم ومع شرطيته يمكن القبول ، بخلاف الوقف علي العموم كالفقراء والعلماء فإنّه فكّ ملك مع عدم إمكان القبول . وبما تقدم
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨